تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
يشمون روح القرب ويعيشون في فسحة التوحيد والرحمة ، ولا يشتغلون بشئ إلا بما أذن لهم من الأعمال ، فإذا جاء وقت عمل أبدانهم دون قلوبهم ، مضوا مع الحرس في تلك الأعمال كيلا تضرهم « 1 » شيطاينهم ونفوسهم وأهويتهم فتسلم اعمالهم من حظ الشياطين ، وهنات النفوس من الرياء والنفاق والعجب وطلب الأعواص ، والشرك بشئ من الأشياء ، والحول والقوة ، بل يرون جميع ذلك فضلا من الله عز وجل وتوفيقا من الله تعالى خلقا ، ومنهم بتوفيقه كسبا ، لا يخرجون بغير هذه العقيدة من سنن الهدى ، ثم يردون بعد أداء الأوامر وفراغ تلك الأمثال ، أو قال « 2 » ذلك الأمثال « 3 » إلى مراتبهم التي الزموها ، فوقفوا معها وحفظوها بالقلوب والضمائر ، وقد ينقلون إلى حالة بعد أن جعلوا الأمناء ، وخوطب كل واحد منهم على الانفراد في حالته
إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
« 4 » فلا يحتاجون فيها إلى أذن لأنهم صاروا كالمفوض إليهم أمرهم ، فهم من قبضته حيث ما ذهبوا في شئ من أمورهم ، فيمتلىء قلب هذا العبد بحب ربه عز وجل ونوره وعلمه والمعرفة به ، فلا يسع غير ذلك وذلك أنه تعالى إقامة في هذه المرتبة على شريطة اللزوم لها ، فلما وفى له بالشرط ولم يبغ عملا ولا « 5 » حركه غير ذلك وحفظه . ولم يتجاوز نقله منها إلى ملك السلطان ليهذب ، فذابت تلك الغدد التي في نفسه وهي أصول تلك الشهوات ، قد صارت غده ثابتة فيها ، ثم نقله منها إلى ملك الجلال فأدب ، ثم نقل إلى ملك الجمال فنقى ثم إلى ملك العظمة فطهر ، ثم إلى ملك البها فطيب ، ثم إلى ملك البهجة فوسع ، ثم إلى ملك الهيبة فربى ، ثم إلى ملك الرحمة فرطب وقوى وشجع ، ثم إلى ملك الفردية فعوذ باللطف يغذيه والرأفة تجمعه فيكتنف ، والمحبة تقربه والشوق يدنيه ، والمشيئة تؤديه إليه ، والجواد العزيز يقلبه فيقربه ثم يدنيه ، ثم يمهله ثم يؤيده ثم يناحية ، ثم يبسطه منه ثم يقبضه عليه « 6 » ، فأينما « 7 » صار « 8 » وفي كل مكان جال « 9 » وفي كل حال لربه فهو في قبضته ، وأمين من امنائه
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( يضرهم ) . ( 2 ) ( قال ) ساقط من ( ب ) . ( 3 ) في ( ط ) ( الأمثال ) . ( 4 ) سورة يوسف رقم الآية 54 . ( 5 ) ( لا ) زيادة من ( ط ) . ( 6 ) في ( ط ) ( عنه ) . ( 7 ) في ( ك ) ( فإنما ) . ( 8 ) ( صار ) ساقط من ( ط ) . ( 9 ) في ( ط ) ( حل ) .