تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
والأشياء ، وترك العمل لها وموافقتها والقبول منها ، وتصفية باطنه من الميل إليها ، والاشتغال بها فيخالف شيطانه ويترك دنياه ويفارق أقرانه وساتر خلف ربه يحكمه عز وجل لطلب اخراه . ثم يجاهد نفسه وهواه بأمر الله عز وجل فيفارق اخراه ، وما أعده الله ( عز وجل ) « 1 » لأولياءه فيها في جنته لرغبته في مولاه ، فيخرج من الأكوان فيتصفى من الأحداث ويتجوهر لرب الأنام ، فتنقطع « 2 » عنه العلائق والأسباب والأهل والأولاد فتنسد « 3 » عنه الجهات وتنفتح في وجهه جهة الجهات وباب الأبواب ، وهو الرضا بقضاء رب الأنام ورب الأرباب وما يفعل فيه الفعال العالم بما مضى وما هو آت ، والخبير بالسرائر والخفيات ، وما يتحرك « 4 » به الجوارح ، وما تضمره القلوب ، والنيات « 5 » ثم يفتح تجاه هذا الباب باب يسمى باب القرب إلى المليك « 6 » الديان ، ثم يرفع منه إلى مجالس الأنس ، ثم يجلس على كرسي التوحيد ، ثم ترفع « 7 » عنه الحجب ويدخل دار الفردانية ، ويكشف له عن الجلال والعظمة ، فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقي بلا هو ، فانيا عن نفسه وصفاته ، وعن حوله وقوته وحركاته وإرادته ومناه ودنياه واخراه ، فيصير كإناء يلور مملؤ ماء صافيا تتبين فيه الأشباح . فلا يحكم عليه إلا القدر ، ولا يوجده غير الأمر ، فهو فان عنه وعن حظه ، موجود لمولاه وأمره ، فلا يطلب خلدة لأن الخلوة للموجود ، فهو كالطفل لا بأكل حتى يطعم ، ولا يلبس حتى يلبس ، فهو مسترسل مفوض
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
« 8 » الآية ، وهو عائن بائن بين الخليقة بالجثمان ، بائن عنهم بالأفعال والأعمال ، والسرائر والضمائر والنبات « 9 » فحينئذ يسمى صوفيا على معنى أنه تصفى من التكدر « 10 » بالخليقة والبريات ، وإن شئت سميته بدلا من الأبدال ، وعينا من الأعيان ، عارفا بنفسه وربه ، الذي هو محيى الأموات المخرج أولياءه من
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( تعالى ) . ( 2 ) في ( ك ) ( فينقطع ) . ( 3 ) في ( ب ، ك ) ( فينسد ) . ( 4 ) في ( ط ) ( تتحرك ) . ( 5 ) ( والنبات ) ساقط من ( ط ) . ( 6 ) في ( ب ، ك ) ( الملك ) . ( 7 ) في ( ط ) ( يرفع ) . ( 8 ) سورة الكهف رقم الآية 18 . ( 9 ) ( والنبات ) ساقط من ( ب ) . ( 10 ) في ( ط ) ( التكدير ) .