مراقبة ، والمتشبه في مقاومه « 1 » النفس صاحب مجاهدة ومحاسبة ، فتلوين « 2 » الصوفي بوجود قلبه ، وتلوين « 3 » المنصوف بوجود نفسه ، والمتشبه لا تلوين له ، لأن التلوين لأرباب الأحوال ، والمتشبه مجتهد سالك لم يصل بعد إلى الأحوال .
قلت « 4 » : ومن هذا العلم « 5 » أنا أيضا من المنصوفين ولا من المتشبهين ، بل من المدعين الكذابين .
قال : والكل يجمعهم دائرة الاصطفاء . ( ثم ) « 6 » قال الله تعالى « 7 »
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
« 8 » قال « 9 » بعضهم الظالم يجزع من البلاء ، والمقتصد يصبر عند البلاء والسابق يتلذذ بالبلاء .
وقال « 10 » بعضهم : الظالم لم يعيد على الغفلة والعادة ، والمقتصد يعبد على الرغبة والرهبة والسابق يعبد على الهيبة والمنة .
وقال بعضهم : الظالم صاحب الأقوال ، والمقتصد صاحب الأفعال ، والسابق صاحب الأحوال .
قال : وكل هذه الأقوال قريبة التناسب من حال الصوفي والمتصوف والمتشبه وكلهم من أهل الفلاح والنجاح ، ثم روى باسناده إلى النبي صلى الله تعالى « 11 » عليه وسلم أنه قال في قوله تعالى
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
« 12 » كلهم « 13 » في الجنة .
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( مقام ) .
( 2 ) في ( ك ، ط ) ( فتكوين ) .
( 3 ) في ( ط ) ( وتكوين ) .
( 4 ) ( قلت ) بياض في ( ك ) .
( 5 ) في ( ط ) ( يعلم ) وكذا ( ك ، ب ) .
( 6 ) ( ثم ) زيادة في ( ط ) .
( 7 ) في ( ط ) ( عز وجل ) .
( 8 ) سورة فاطر رقم الآية 82 .
( 9 ) ( قال ) بياض في ( ك ) .
( 10 ) ( وقال ) بياض في ( ك ) .
( 11 ) لفظة ( تعالى ) زيادة في ( ب ) .
( 12 ) سورة فاطر رقم الآية 82 .
( 13 ) في ( ط ) ( كل ) .