قلت « 1 » : وقد تقدم فضل الزهد والفقر في المقامات .
ومما يدل أيضا على فضل الفقر وشرفه ، ما أخبرني بعض الصالحين أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له : يا رسول الله ، والله إني خائف ، فقال صلى الله عليه وسلم .
لا تخف فإنك فقير .
وكذلك « 2 » اخبرني بعض الصالحين أنه قيل له في المنام في شهر رمضان : أنت تموت على حب الله وحب رسوله ، وعلى الطريقة المستقيمة ، قال : فقلت وما هي « 3 » الطريقة المستقيمة ؟
فقيل لي « 4 » : طريقة الفقراء « 5 » انتهى ، اللهم أحينا وأمتنا على محبتهم ، ووفقنا لسلوك طريقتهم ، وأعد علينا من بركتهم وأحبابنا المسلمين آمين .
وكذلك « 6 » أخبرني بعض الفقراء أنه رأى في ليلة من الليالي الشريفات المباركات وهو نائم في المسجد الحرام جماعة يطوفون في المسجد ، وبيد واحد منهم دواة وبيد آخر قلم ، وكأنهم يكتبون الناس ، قال ، فلما وقفوا علىّ قال واحد منهم أيش اكتب هو نائم ، وقال آخر : اكتبه فقير .
قلت : هكذا قال فقير ، باسكان الراء غير معرب ، وكأنهم والله تعالى أعلم يكتبون المتعبدين في تلك الليلة ، فلما رأوه نائما خاليا عن فضيلة إحياء تلك الليلة كرهوا أن يهملوه وفيه صفة أخرى عظيمة الفضيلة أعنى صفة الفقر الجليلة القدر والعظيمة الفخر الباقية على طول الدهر ، وقد أشرت إلى « 7 » ذلك فيما تقدم بقولي :
وأما بنوا الأخرى ففي الفقر فخرهم * نضارته تزداد ما بقي الدهر
هامش
( 1 ) ( قلت ) بياض في ( ب ، ك ) .
( 2 ) ( وكذلك ) بياض في ( ك ) .
( 3 ) ( هي ) ساقط من ( ط ) .
( 4 ) في ( ك ) ( في ) .
( 5 ) في ( ب ) ( الفقر ) .
( 6 ) ( وكذلك ) بياض في ( ك ) .
( 7 ) في ( ك ) ( في ) .