الصوفي صار قائما في الأشياء بإرادة الله تعالى لا بإرادة نفسه ، فلا يرى فضيلة في صورة فقر ولا في صورة غنى ، وإنما يرى الفضيلة فيما يوقفه الحق ( عز وجل ) « 1 » فيه ويدخله عليه ويعلم الأذن من الله ( سبحانه ) « 2 » في الدخول في الشئ ، وقد يدخل في صورة سعة مباينة للفقر بأذن من « 3 » الله تعالى ويرى الفضيلة حينئذ في السعة « 4 » لمكان أذن الله تعالى في ذلك ، ولا يفسح في السعة والدخول فيها للصادقين إلا بعد احكامهم علم الإذن ، وفي هذا مزله للاقدام وباب دعوى للمدعين ، وما من حال يتحقق به صاحب الحال إلا وقد يحكيه راكب المجال
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 5 » فإذا اتضح ذلك ظهر الفرق بين الفقر والتصوف .
واعلم « 6 » أن الفقر أساس التصوف وفيه « 7 » قوامه على معنى أن « 8 » الوصول إلى رتبة التصوف طريقة الفقر ، لا على معنى أنه يلزم من وجود التصوف وجود الفقر ، انتهى كلامه ، ولم يذكر الفرق بين الفقر والزهد .
قلت « 9 » : والفرق بينهما ظاهر ، فإن الفقير متحل بحلى مشتملة على محاسن كثيرة لا توجد في الزاهد ، من الاطراح والخمول والتمرق « 10 » وخدمة الفقراء والوجد وخلع العذرا والكياسة والرياضة والآداب ، والتنقى من الأوصاف الذميمة كالكبر والعجب والحسد وغيرها ، والتحلي بمحاسن تتعذر « 11 » حصرها غير ما ذكرت . وعلى الجملة فمحاسن الزاهد بعض محاسن الفقير ومحاسن الفقير بعض محاسن الصوفي ، أقول ذلك مع اعترافي بأنى خال عن « 12 » الأوصاف الثلاثة .
هامش
( 1 ) ( عز وجل ) زيادة من ( ط ) .
( 2 ) لفظة ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) .
( 3 ) ( من ) ساقط من ( ط ) .
( 4 ) في ( ب ) ( الساعة ) ، وفي ( ك ) ( السعد ) .
( 5 ) سورة الأنفال رقم الآية 42 .
( 6 ) ( وأعلم ) بياض في ( ك ) .
( 7 ) في ( ب ، ط ، ك ) ( وبه ) .
( 8 ) ( إن ) ساقط من ( ط ) .
( 9 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) .
( 10 ) في ( ب ، ك ، ط ) ( التمزق ) .
( 11 ) في ( ط ، ك ، ب ) ( يتعذر ) .
( 12 ) في ( ط ) ( من ) .