أهله موافقا للعلم ، ويكون ذلك مناجاة لسرائرهم « 1 » ، ومناجاة سرائرهم إياهم ، فيثبتون لنفوسهم مقام العبودية ولمولاهم الربوبية ، فيضيفون ما يجدونه إلى نفوسهم وإلى مولاهم ، وهم مع ذلك عالمون بأن ذلك ليس كلام الله ( سبحانه ) « 2 » ، وإنما هو علم حادث أحدثه الله ( عز وجل ) « 3 » في بواطنهم ، فطريق الأصماء في ذلك القرار إلى الله تعالى من كل ما تحدث نفوسهم به « 4 » حتى إذا برئت ساحتهم من الهوى ، وألهموا في بواطنهم شيئا ينسبونه إلى الله تعالى نسبة الحادث إلى المحدث لا نسبة الكلام إلى المتكلم ، ليصانوا عن الزيغ والتحريف ، انتهى كلامه مختصرا .
قلت « 5 » : وقد تقدم في آخر الخطاب كلام الشيخ عبد القادر [ * ] رضى الله تعالى عنه في الفرق بين النبوة والولاية وتفريقه بين الكلام الذي يسمعه الأنبياء عليهم ( الصلاة ) « 6 » والسلام بالوحي ، وبين الحديث الذي يسمعه الأولياء رضى الله ( تعالى ) « 7 » عنهم بطريق الألهام ، وتقدم أيضا في موافقتهم للشريعة كلام الأستاذ أبى القاسم الجنيد رضى الله تعالى عنه في الذين قالوا باسقاط الأعمال ، وكل هؤلاء المذكورين ليسوا من الصوفية وإنما انتموا إليهم ( وتزينوا بزيهم ) « 8 » ، بل ليسوا من الدين في شئ .
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( بسرائرهم ) .
( 2 ) لفظة ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) .
( 3 ) ( عز وجل ) زيادة من ( ط ) .
( 4 ) ( به ) ساقط من ( ط ) .
( 5 ) ( قلت ) بياض في ( ك ) ومطموس في ( ب ) .
[ * ] انظر ص 24 .
( 6 ) ( الصلاة ) زيادة من ( ط ) .
( 7 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 8 ) في ( الأصل ) ( وندبوا ندبهم ) والصواب ما أثبتناه .