المعاصي وكلما تدعوا النفس « 1 » إليه ، ويركنون إلى البطالة ودوام الغفلة والأعتزاز بالله تعالى ، والخروج من الملة وترك الحدود والأحكام والحلال والحرام .
قال : وقد سئل سهل [ * ] رضى الله تعالى « 2 » عنه عن رجل يقول : أنا كالباب لا أتحرك إلا إذا حركت فقال هذا لا بقوله إلا أحد رجلين : إما صديق « 3 » ، أو زنديق : لأن « 4 » الصديق يقول هذا القول إشارة إلى أن « 5 » قوام الأشياء بالله [ تعالى سبحانه ] « 6 » مع أحكام الأصول ورعاية « 7 » حدود « 8 » العبودية ، والزنديق يقول ذلك إحالة للأشياء على الله تعالى واسقاطا للأئمة عن نفسه وانخلاعا عن الدين ورسمه وبعضهم ربما كان عنده ذكاء وفطنة غريزته « 9 » ويكون قد سمع [ كلمات تعلقت بباطنه فيتولف « 10 » له في باطنه ] « 11 » كلمات ينسبها إلى الله تعالى وأنها مكالمة الله عز وجل « 12 » إياه ، مثل أن يقول قال لي ربى « 13 » وقلت له ، وهذا رجل جاهل بنفسه وحديثها جاهل بربه وبكيفية المكالمة والمحادثة ، أو عالم ببطلان ما يقول يحلمه هواه على الدعوى بذلك ، ليوهم أنه قد ظفر بشئ ، وكل هذا اضلال ، ويكون سبب تجرئه على هذا ما سمع من كلام بعض المحققين من مخاطبات وردت عليهم بعد طول معاملات لهم ظاهرة وباطنة ، وتمسكهم بأصول القوم من صدق التقوى وكمال الزهد في الدنيا ، فلما « 14 » صفت اسرارهم تشكلت في سرائرهم مخاطبات موافقة للكتاب والسنة نزلت بهم تلك المخاطبات عند استغراق السرائر ولا يكون ذلك كلاما يسمعونه بل كحديث في النفس يجدونه موافقا للكتاب والسنة ، مفهوما عند
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( النفوس ) .
[ * ] انظر ص 21 .
( 2 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 3 ) في ( ب ) ( إما ) .
( 4 ) في ( ط ) ( الآن ) .
( 5 ) ( ان ) زيادة من ( ب ، ك ، ط ) .
( 6 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ط ، ب ) .
( 7 ) في ( ك ) ( والرعاية ) .
( 8 ) ( حدود ) ساقط من ( ط ) .
( 9 ) في ( ب ، ك ، ط ) ( غريزية ) .
( 10 ) في ( ط ) ( فيتألف ) .
( 11 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ك ) .
( 12 ) ( عز وجل ) زيادة من ( ط ) .
( 13 ) ( ربى ) زيادة من ( ب ) .
( 14 ) في ( ك ) ( ولما ) .