الدنيا حجاب يمنع من الوصول إلى ملكوت العلى ، لو بلغ طفل عقلك الأشد في حجر التأديب ما ألتفت إلى الدنيا ، لكن هو بعد في مهد
شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا
« 1 » يا غلام أفتح عين عقلك لتلقى ( عن أنس ) « 2 » عرائس « 3 » أسرار الأزل واستنشق بشم روحك هبوب نسيم لطائف القدر ، أية الله تعالى « 4 » وضع تماثيل للوجود على ساحل بحر الدنيا لإمتحان عيون أهل البصيرة ، وسلم إلى الالتفات إلى زخرفتها أطفال أرواح أقيمت في مهود الثبات « 5 » ، وزينت « 6 » في جحور العظم ، وأرخيت عليها أكناف آيات الأمر ، وكوشفت بلطائف مخبآت القدر ، وجلبت عليها عرائس الغيب .
وقال أيضا : الشرع حكم رب القضاء يشاهد حاكم الرسالة ، فانفرد سلطان عزة في دولة بقاء كماله ، وانقادت ملوك الحكم طائفة لهيبة « 7 » جلاله ، ودانت ممالك « 8 » الأحكام خاشعة لتعظيم إجلاله ، وحامت أطيار البلاغة حول حماه . ورضعت أطفال العلوم بلبانى « 9 » هديه وهداه . ومحق سيف سطوة قهره « 10 » ما خالفه وما ناداه واعتصمت بجبل حمايته وثيقات عرى الإسلام ، وعليه مدار الدارين ، بأسبابه أنيطت منازل الكون . انتهى كلامه مختصرا مؤلفا « 11 » .
قلت : فهذا ما أقتصرت عليه من كلامهم في تعظيم الشريعة وموافقة الحقيقة لها كما ذكرت أولا ، بل هم أشد تعظيما لها ولصاحبها صلى الله تعالى « 12 » عليه وسلم من غيرهم ؛ لأنهم هم الذين كشف لهم عن عظيم جلالهما وبهاء جمالهما ، ومن عداهم سيل عليهم الحجاب لم يشاهدوا ما شاهد الأحباب الحبون أولو الألباب .
ومن تعظيمهم المذكور ما روى عن الشيخ المشور المعظم المشكور « 13 » إمام السالكين
هامش
( 1 ) سورة الفتح الآية 11 .
( 2 ) ( عن أنس ) زيادة من ( ك ) .
( 3 ) عرائس ساقطة من ( ك ) .
( 4 ) في ( ط ) ( عز وجل ) .
( 5 ) في ( ط ) ( الثبات ) .
( 6 ) في ( ط ) ( وتهب ) .
( 7 ) في ط ( طيبة ) .
( 8 ) في ( ب ) ( مماليك ) .
( 9 ) في ( ب ، ك ) ( بلبانى ) .
( 10 ) في ( ط ) ( قطره ) .
( 11 ) مؤلفا ساقطة من ( ك ، ط ) .
( 12 ) لفظة تعالى زيادة من ( ب ) .
( 13 ) في ( ط ) ( المعظم المشهور ) .