واختفى ، اتضح لناظر فكره معنى حقيقة أمره ، فقال بلسان صفاء اليقين
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
« 1 » ثم طلع القمر بازغا في برج كماله باهرا في نور جماله ، قد أشرف إيوان السماء يتوقد أنوار أشعته ، وبعث عساكر الأضواء بين يدي « 2 » دولته ، فقال هذا أجل سلطانا وأرفع مكانا ، فإن سلم سيره من الاعوجاج والتغير والأنزعاج والأقوال والطلوعو التقدم والرجوع ، فأقول « 3 » له بلسان فهمي عن لبّى
هذا رَبِّي
« 4 » فلما استتر وجه بهيجة معاليه بنقاب خفائه وتواريه ، واختفطت أنواره يد الآفاق ، واستولى على بذرة « 5 » المحاق ، وقطع القدر علاقة وجوده بسيف العدم ، وغاص في لجة الثرى غوص منهزم ، ووقف مطلق دليله بمقيد « 6 » تحصيله ، فقال بلسان تحقيق المرسلين
لَئِنْ
« 7 »
لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
« 8 » ثم بداله سلطان أضواء الشمس في جميع جيوش مهابة الإشراق ، فآنس وحشة النفوس ، وشرح ضيق الصدور ، وفسح مد الأحداق ، وضرب سرادقات مواكب أنواره في إيوان السماء ، ومد رواق كتائب لألآنه في [ لوحة رقم 164 ] آفاق الفضاء وركب سناه على الجو « 9 » كالطراز المذهب على الحلة الزرقاء ، فسجدت لجلال عزة « 10 » عزته جبا أشعة الكواكب ، وعنت لكمال هيبته وجوه الطوالع والقوارب ، وانهزمت من سطوة محبته « 11 » عساكر النجوم الزاهرة ، واتحفت لجمال بهائه بدور الجواري الباهرة ، فقال « 12 » هذا أعظم وأكبر وأزهر وأبهر وأشرف وأحرف وأسنى وأبهى ، فإن سلم من كاذبات القهر في مدارج سيره ، ومنازعات القلب في مناهج أمره فسأقول له بلسان فكرى سرى
هذا رَبِّي
« 13 » فلما أزمعت دولتها على النقلة والارتحال ، واحتجبت برداء الأقوال « 14 » والزوال ، وانتهبتها أيدي الغيرة ، وكرت عليها خيول
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية ( 76 ) .
( 2 ) في ( ب ) ( أيدي ) .
( 3 ) في ( ب ) ( فأقول ) .
( 4 ) سورة الأنعام رقم الآية 76 .
( 5 ) في ( ط ) ( نوره ) .
( 6 ) في ك ( بعيد ) .
( 7 ) ساقط من ( ب ) .
( 8 ) سورة الأنعام رقم الآية 77 .
( 9 ) في ط ( الجدى ) .
( 10 ) ساقط من ( ط ) .
( 11 ) في ط ( محبته ) .
( 12 ) في ك ( وفال ) .
( 13 ) سورة الأنعام رقم الآية 76 .
( 14 ) في ( ك ، ب ) ( الأقوال ) وكذا ( ط ) .