تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
والليل قد صبغ ثوب الكون بظلمته ، ومد على بساط البسيطة إذ يال خيمته ، وبستان الفلك قد أزهر ، ونور الجو قد ظهر ، وثغر القضاء قد ابتسم ، ووجه الوجود قد أدهش النسيم ، وجمال الأنوار قد رفعت عنه أستار السحب ، ومنزه الأبصار قد قطعت دونه الحجب ، والخيمة الزرقاء كالعروس تجلى « 1 » كمالا ودلالا ، والقبة العلياء كالثمل ، مائس الأعطاف يمينا وشمالا ، وروضة السماء قد أينعت بزهر الكواكب ، وبحر العلا قد ماج بدور « 2 » الشهب الثواقب ، ومنازل النجوم قد اختلفت صفاتها في درج المشارق والمغارب ، فالمشترى كالصب الغرق النشوان ، أو كالمحب القلق السكران ، والمريخ كجذوة نار غرام في قلب واله مستهام ، والثريا كعاشق ناحل من ألم البين ، ولم يبق فيه الجوى منظرا سوى الرأس والعين ، والجوزاء كسرادق سلطان المحبة ، وقد دخل قرية روح المحب وملك قلبه ، والصبا كرسول الحبيب إلى مهج الأحباب يبلغ رسالة هل من داع هل من تائب ؟ هلموا إلى الباب ، والغرام غريم قلب المحب ، والوجد حريق روح الطالب ، والشوق خليف فكر الحبيب ، والوله مستول على سر المريد ، والعشق القديم قد ظهر على ذات إبراهيم ، فبدا له جمال وجه الزهرة يحله السنا في تلك الحضرة يشرق في أشعة ضبابه ، ويرفل في حلة بهائه ، يسير بين مواكب الزهر في جيوش الفلك « 3 » في هالة دارة كماله « 4 » الملك ، فقال لسان نظره لفهم فكره : إن كان هذا يتصرف في ( فكره ) « 5 » سيره على مقتضى اختياره تصرف القادرين ، وينتقل في منازل السماء كما يشاء تنقل المختارين ، فسأقول له بلسان حبى عن « 6 » قلبي
هذا رَبِّي
« 7 » وإن كان لا يملك أزمة أحواله ، ويخالف مبدؤه هيأة مآله ، وكان تحت « 8 » حجر سابق القدر ، تعتوره مختلفات الغير ، ولا يدفع عن نفسه من خصمه واقع الضرر ، فالمطلوب سواه يجيب من دعاه ، فلما حالت عليه بين الصفين خيول الأقوال ، ووقع « 9 » بين الجيشين عند النزول وغرق [ في بحر الظلمة بعد ما طفى وغاب مستترا ] « 10 » في معاطف الأفق
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( تجلى كالعرس ) . ( 2 ) في ( ب ، ط ) بدرر . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) في ( ط ) ( كمال ) . ( 5 ) زيادة من ( ب ) . ( 6 ) في ط ( على ) . ( 7 ) سورة الأنعام الآية رقم 76 . ( 8 ) في ط ( حب ) . ( 9 ) ساقط من ( ب ) . ( 10 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ط ) .
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية — صفحة 631 | عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي / عبد الناصر سعدى احمد عبد الله