حتى أقبل ورمى بنفسه « 1 » في المحراب فقال : أنا جاركما من هذا الذي وصل إلينا .
قلت : يعنى مستجيرا بكما منه . وقال : فقمنا وطالعنا وإذا برجل بدوي أقبل من الخبت طويل ، وهو يمشى وبيده عصا ؛ فلما وصل إلى المسجد سلم علينا فلما رأى علي بن مهدى [ * ] في المحراب صاح عليه صيحة منكرة مثل الأولى ، وقال : يا شيطان يا فتان ما تعمل في هذا الموضع المبارك « 2 » اليوم أريح الناس منك ، وحمل عليه بالعصا ليضربه ، فلم نزل ندفعه ونسأله بالله أن يتركه فقد استجار بنا ، فلم يتركه إلا بشدة عظيمة وركع ركعتين في المسجد وودعنا ورجع في طريقه التي وصل منها .
فقال علي بن مهدى : أنا أريد أن تصحبانى إلى الموضع الذي وجدتمانى فيه ، فقال له الصياد [ * ] وما « 3 » بقينا نصحبك ولا نمشى معك ، فلم يزل بنا حتى أنعمنا له أن نصحبه إلى قرية الأهواب [ * ] الموحدة ، فلما خرجنا معه إلى القرية المذكورة تركناه ورجعنا إلى زبيد [ * ] في ذلك الوقت « 4 » اليوم ، فأقمنا بها مدة يسيرة ، فلما كان في شهر رجب في سنة أربع وخمسين وخمسمائة كثرت العساكر معه ، وخرج إلى قرية من قرى وادى رمع ، بكسر الراء وفتح الميم ، وظهر منه ما ظهر ، وكانت عقيدته أنه يكفر بالذنب ، فأستباح دماء الناس وعمل ما لا يخفى على أحد من أهل زمانه .
هامش
( 1 ) في ( ك ) ( نفسه ) .
( 2 ) ( لفظة المبارك ) ساقطة من ( ط ) .
[ * ] انظر ص 96 .
( 3 ) ( وما ) ساقطة من ( ب ) .
[ * ] انظر ص 285 .
[ * ] انظر ص 180 .
( 4 ) زيادة في ( ك ) .