تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
لا بصوت يقرع « 1 » ولا بنداء يسمع ولا بحروف ترجع ، كل ( لوحة رقم 155 ) الحروف والأصوات والنداء محدثة بالنهاية والابتداء ، جل ربنا وعلا تبارك وتعالى ، له العظمة والكبرياء ، وله القدرة والسناء ، وله الأسماء الحسنى والصفات العلى ، حياته ليست لها بداية فالبداية بالعدم مسبوقة ، قدرته ليست لها نهاية ، فالنهاية بالتخصيص مخلوقة ، ارادته ليست بحادثة ، فالحادثة بالأضداد مطروقة ، سمعه ليس بجارجه ، فالجارحه مخروقة ، بصره ليس بحدقه فالحدقة مشقوقة ، علمه ليس بكسبى ، فالكسب بالتأمل والاستدلال بعلم ، ولا بضروري ، فالضرورة على الإرادة والإلزام تلزم ، كلامه ليس بصوت ، فالأصوات ( توجد وتعدم ) « 2 » ولا بحروف ، فالحروف تؤخر وتقدم . جل ربنا عن الشبه بخلقه ، وكل خلقه عن القيام بكنه حقه ، بل هو القديم الأزلي الدائم الأبدي ، الذي ليس لذاته قدر ولا لوجهه حد ، ولا ليده زند ، ولا له قبل ولا بعد ، ليس بجوهر فالجوهر بالتحيز معروف ، ولا بعرض ، فالعرض باستحالة البقاء موصوف ، ولا بجسم ، فالجسم بالجهة محفوف ، هو خالق الأجسام والنفوس ، ورازق أهل الجود « 3 » والبؤس ، ومقدر السعود والنحوس ، ومدبر الأفلاك والشموس ، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ، على العرش استوى من غير تمكن ولا جلوس ، لا العرش له من قبل القرار ، ولا التمكن من جهة الأستقرار ، العرش له حد ومقدار ، والرب « 4 » لا تدركه الأبصار ، العرش تكيفه خواطر العقول وتصفه بالعرض والطول وهو مع ذلك محمول ، والقديم لا يحول ولا يزول ، العرش بنفسه هو المكان ، وله جوانب وأركان ، وكان الله سبحانه « 5 » ولامكان ، وهو الآن على ما عليه كان ، ليس له تحت فيقله ، ولا فوق فيظله ولا جوانب فتعدله ، ولا أمام فيحده ، ولا خلف فيسنده ، جل عن التحديد والتكييف والتقدير ، والتأليف والتغيير والتصوير والشبيه والنظر
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 6 » وصلى الله على سيدنا ونبينا « 7 » محمد البشير النذير السراج المنير وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( يفزع ) . ( 2 ) في ( ب ) ( يوجد ويعدم ) . ( 3 ) في ( ط ) ( المجد ) . ( 4 ) في ( ط ) ( والشرب ) . ( 5 ) ( سبحانه ) ساقطة من ( ك ) . ( 6 ) سورة الشورى الآية 11 . ( 7 ) ( ونبينا ) زيادة من ( ك ) .