بالنسبة إلى العظمة الإلهية أقل وأحقر من خردلة بالنسبة إلى جميع العالم ، ففرغ « 1 » بالك عند ذلك من قياسك أنه سبحانه داخل العالم أو خارج العالم ، فما أحقرك وأحقر علمك ، فلو فتحت عين بصيرتك استحييت من قياسك وفكرك ووهمك وخيالك ، أبيها المحدود المحصور ، ولا ينتج فكرك الا محدودا محصورا وأيها المحيط به « 2 » الجهات لا تحكم علمك إلا بالجهات ، فالجهات من جملة العالم ، وقد علمت « 3 » نسبته إلى عظمة الله جل وعز « 4 » فتبارك الله رب العالمين .
قلت « 5 » : هذا الكلام من عقيدة الشيخ شهاب الدين [ * ] المذكور اقتصرت منها على هذا القدر إذ استيعابها بقول :
وهذه عقيدة « 6 » الشيخ الكبير شرف العارفين وإمام المعرفين أبى عبد الله محمد بن أحمد القرشي [ * ] رضى الله تعالى « 7 » عنه : [ الحمد لله الذي تقدست ] « 8 » عن سمة الحدث « 9 » ذاته وتنزهت عن الشبيه « 10 » بصفة الجثث « 11 » صفاته ، ودلت على وجودة محدثاته ، شهدت بواحدانيته آياته ، الأول الذي لا بداية لأزليته الآخر الذي لا نهاية لصمديته ، الظاهر الذي لا شك فيه ، الباطن الذي ليس له شبيه ، الحي الذي لا يموت ولا يفنى القادر الذي لا يعجز ولا يعمى ، المريد الذي أضل وهدى وأفقر وأغنى ، السميع الذي يسمع السر وأخفى ، البصير الذي يدرك دبيب النمل على الصفا العالم الذي لا يضل ولا ينسى ، المتكلم الذي لا بشبه كلامه كلام موسى ، علم موسى بكلامه القديم المنزه عن التأخير والتقديم « 12 » .
هامش
( 1 ) ( ففرغ ) مطموسة في ( ب ) .
( 2 ) في ( ك ) ( بها ) .
( 3 ) في ( ط ) ( علم ) .
( 4 ) ( جل وعز ) زيادة من ( ط ) .
( 5 ) ( قلت ) بياض في ( ب ، ك ) .
[ * ] انظر ص 27 .
( 6 ) ( وهذه عقيدة ) بياض في ( ك ) .
[ * ] انظر ص 40 .
( 7 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) .
( 8 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .
( 9 ) في ( ط ) ( الحدوث ) .
( 10 ) في ( ب ) ( التشبيه ) .
( 11 ) في ( ب ) ( الجثة ) .
( 12 ) في ( ب ) ( التقديم والتأخير ) .