الأكدار ، لا يكاد « 1 » يحصل به لصاحبه هناء مع حقارته وسرعة مصيره إلى الفناء ، وما يترتب عليه من طول الحساب وشدة العناء ، ومقاساة أهوال تذهل العقول ، وها أنا في العيشين المذكورين أقول :
أيا سائلى عن طيب عيشين ذقت في * زماني ربيع والغمام هطول
نعيما بفقر هانيا وتنعما * بدنيا عن الحال الهنى تحول
فشتان ما بين النعيمين في الهنا * وفيما إليه الكل بعد يؤل
فهذاك سبق للجنان مآله * وهذا وقوف للحساب يطول
في ضر ذا فقر إذا كان سابقا * إلى كل خير ليس قط يزول
بخمس مئين من سنين منعما * وذو المال كم هول لديه يهول
وإني وإن أمسيت في السبق فسكلا * فإني بمدح السابقين أقول
إذا في محل « 2 » السبق أضحت شيوخنا * بيوم رهان والعناق يحول
كفى شرفا فخر « 3 » الشيوخ لتابع * ففخر شيوخ القوم فيه شمول
ولا سيما والمرء مع من أحبه * كذا قال مولى للورى ورسول
عليه صلاة الله تنفح مندلا « 4 » * به للبرايا رحمة وقبول « * 1 »
قلت « 5 » : وقد نجز ما وعدت به من الكلام في الرياضات والمجاهدات والأحوال والمقامات ، والأربعة عشر الجواب ، ( وها أنا ) « 6 » أشرع في باقي الموعود « 7 » وهو خاتمة الكتاب « 8 » نسأل الله الكريم حسن الخاتمة لنا ولأحبابنا وللمسلمين أمين .
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( تكاد ) .
( 2 ) في ( ط ) ( مجلس ) .
( 3 ) في ( ط ) ( فجر ) .
( 4 ) في ( ب ) ( منديلا ) .
( * 1 ) أبيات قالها الإمام اليافعي في عيش المتنعمين بلذات الدنا وعيش الخرابات والبراري .
( 5 ) قلت بياض في ( ب ) .
( 6 ) بياض في ( ك ) .
( 7 ) في ( ب ) الوعود ، ط ، ( الموعد ) .
( 8 ) الكتاب بياض في ( ب ) .