وسئل « 1 » آخر عن إقامته في المقابر فقال : أجاور قوما إن حضرت لم يؤذونى ، وإن غبت لم يغتابونى .
وقيل لآخر : أين مأواك ؟ فقال في دار يستوى « 2 » فيها العزير والذليل ، فقيل له : أين هذه الدار ؟ قال المقابر ، قيل له أما تستوحش في ظلمه الليل ؟ قال إني أذكر ظلمة اللحد ووحشته فتهون على ظلمة الليل ، قيل فربما رأيت في ؟ ؟ ؟ المقابر شيئا تنكره ؟ قال ربما ولكن هول الآخرة ما يشغل عن هول المقابر .
قلت « 3 » : وهؤلاء الثلاثة المذكورون وإن افترقوا في هذه المواضع فاسم التمزق لجميعهم جامع ، وكل منهم يقطع الأوقات بحلاوة الطاعات ولذة المناجاة وأنس الخلوات ، وتدار عليهم بشراب المحبة الكاسات ، مع مزج راح الهوى بنار الجوى في بعض الساعات ، خصوصا الهائم منهم في الفلوات ، وفي كل واحد منهم قلت نائبا عن لسان حاله خمسة من الأبيات ، فعن لسان لسان « 4 » حال « 5 » الأول قلت « 6 » :
بنفسي موحشا باهى الديار * أنيسا للفيافى والقفار
يناجى تارة مولى تعالى * ويبكى تارة من حر نار
ثوب بين الحشا من فرط حب * ترى من أهله خلع العذار
سقوا راح الهوى صرفا وحينا * بنيران الجوى مزج العقار
فهو ما بين ممزوج وصرف * من اللذات ليلا مع نهار « * 1 »
قلت : وتقدير البيت الأول : أفدى « 7 » بنفسي شخصا موحشا للديار الباهية بفراقه لها مؤنسا للقفار الخالية بسياحته فيها .
وعن لسان حال الثاني قلت في بعض القصيدات نظما تقدم إنشاد بعضه وهو هذه الأبيات :
أحن ارتياحا للمزابل لا إلى * قصور وفرش بالطراز توشح
وأمنح ودى للمساكين صافيا * أجالسهم والهجر للغير أمنح
هامش
( 1 ) وسئل بياض في ( ب ، ك ) .
( 2 ) في ( ط ) ( الدار التي ) .
( 3 ) ( قلت ) بياض في ( ب ، ك ) .
( 4 ) لفظة لسان زيادة في ( ك ) .
( 5 ) في ( ب ) الحال .
( 6 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) .
( * 1 ) أبيات لليافعي في التشوق إلى الذات الإلهي .
( 7 ) في ( ب ) ( أيدي ) .