ذو النون المصري [ * ] رضى الله تعالى عنه بغداد « * 1 » اجتمع إليه الصوفية ومعهم قوال ، فاستأذنوه بأن يقول بين يديه شيئا ، فأذن فابتدأ يقول :
صغير هواك عذبنى * فكيف به إذا احتنكا
وأنت جمعت من قلبي * هوى قد كان مشتركا
أما ترثى لمكتئب * إذا ضحك الخلي بكى « * 2 »
قال : فقام ذو النون وسقط على وجهه والدم يقطر منه ولا يسقط على الأرض ، ثم قام رجل من القوم يتواجد ، فقال له ذو النون : الذي يراك حين « 1 » تقوم ، فجلس الرجل .
قال الأستاذ أبو علي الدقاق [ * ] رض الله ( تعالى ) « 2 » عنه : كان ذو النون [ * ] صاحب إشراق وكان ذلك الرجل صاحب إنصاف حيث نبهه « 3 » أن ذلك ليس مقامه فقيل منه ذلك وقعد ، هذا معنى كلامه مختصرا .
قلت « 4 » : وحكاياتهم من هذا وأشباهه كثيرة . [ ومن حكايات التأثر بالصوت الطيب ] بحكمة « 5 » الله تعالى ، ( ما حكى ) « 6 » بالإسناد عن أبي بكر محمد بن داود الدينوري « * 3 » رحمه الله تعالى قال : كنت في البادية ، فوافيت قبيلة من قبائل العرب فأضافنى رجل منهم ، فرأيت غلاما أسود مقيدا هناك ، ورأيت جمالا ماتت بفناء البيت ، فقال لي الغلام : أنت الليلة ضيف ، وأنت على مولاي كريم فتشفع لي فإنه لا يردك ، فقلت لصاحب البيت : لا لآكل طعامك حتى تخلى هذا العبد ،
هامش
[ * ] انظر ص 68 .
( * 1 ) بغداد انظر ص 28 .
( * 2 ) هذه الأبيات قالها قوال بين يدي ذي النون المصري مجهولة القائل فهي من مجزوء الوافر .
( 1 ) في ( ط ) ( حين ) .
[ * ] انظر ص 58 .
( 2 ) لفظة تعالى زيادة من ( ب ، ط ) .
[ * ] انظر ص 68 .
( 3 ) في ( ب ) ( يتهمه ) .
( 4 ) ( قلت ) بياض في ( ك ، ب ) .
( 5 ) ما بين المعقوفتين بياض في ( ك ) .
( 6 ) بياض في ( ب ) .
( * 3 ) هو أبو بكر محمد بن داود الدينوري الرقى ، أقام بالشام وهو من أقران أبى على الروزبادى عاش أكثر من مائة سنة ، صحب أبا عبد الله بن الجلاء وأبا بكر الرقاق الكبير وأبا بكر المصري مات بعد سنة 350 ه انظر : الطبقات الكبرى ج 1 ص 119 .