فقال هذا الغلام « 1 » قد أفقرنى وأتلف مالي ، فقلت ما فعل ؟ فقال : له صوت طيب ، وكنت أعيش من ظهر هذه الجمال . فحملها « 2 » أحمالا ثقيلة وحدا لها حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في يوم ، فلما حط عنها ماتت كلها ، ولكن قد وهبته لك وحل عنه القيد ، فلما أصبحنا أحببت أن أسمع صوته ، فسألته ذلك ، فأمر الغلام أن يحدو على جمل كان ؟ ؟ ؟ هناك ليستقى عليه ، فحدا فهام الجمل على وجهه وقطع « 3 » حباله ، ولم أظن أنى سمعت أطيب منه ، ووقعت لوجهى حتى أشار إليه بالسكوت .
وحكى « 4 » أنه مات بعض ملوك العجم وخلف ابنا صغيرا ، فأرادوا أن يبايعوه ، فقالوا كيف نصل إلى معرفة عقله وذكائه ؟ فتوافقوا أن يحضروا بين يديه قوالا ، فإن أحسن الإصغاء علموا كياسته ، فلما قال شيئا ضحك الرضيع ، ( فقبلوا بين يديه الأرض ) « 5 » وبايعوه ، وقيل « 6 » : وإذا تغنت الحور في الجنة توردت الأشجار .
قلت « 7 » : فهذا ما اقتصرت « 8 » عليه من أقوالهم في السماع وآدابهم وحكايات وجدهم فيه وأحوالهم وذكر شئ من الشروط والتفصيل . وعلى الجملة فالحق الذي عليه التعويل ، أن السماع لا يجوز لكل أحد ، بل لمن حدا به حاوي الشوق إلى مواطن القرب في الحضرة القدسية ، خاليا عن هوى النفس والصفات الدنية ، وأن السماع الحقيقي لأرباب الأحوال السنية والمقامات العلية والنفوس الزكية والصفات الرضية الذين قال قائلهم :
ولما حضرنا للسرور بمجلس * وضاعت لنا من عالم الغيب أنوار
وطاقت علينا للعوارف خمرة * ف ؟ ؟ ؟ بها في حضرة القدس خمار
تخامر أرباب العقل بلطفها * وتبدو لنا عند المسرة أسرار
فلما شربناها بأفواه كشفنا * أضاعت لنا منها شموس وأقمار
رفعنا حجاب الأنس بالأنس عفوة * وجاءت إلينا بالبشائر أخبار
رغبنا بها عنا وقلنا مرادنا * ولم يبق منا بعد ذلك آثار
هامش
( 1 ) في ب ( الكلام ) .
( 2 ) في ( ط ) ( حملتها ) .
( 3 ) في ( ب ) ( تقطع ؟ ؟ ؟ ) .
( 4 ) ( وحكى ) مطموسة في ( ب ) وبياض في .
( 5 ) في ( ب ) ( قبلوا الأرض بين يديه ) .
( 6 ) وقيل بياض في ( ك ) .
( 7 ) قلت بياض في ( ب ، ك ) .
( 8 ) في ب ( اقتصرته ) .