تقتل القطرة منه في الحال وقال للشيخ : اشربه إن كنت صادقا وكان مذهبكم حقا ، فشربه الشيخ في حال السماع ، فتمزقت ثيابه ، فألقى عليه ثياب أخرى فتمزقت أيضا ، ثم أخرى كذلك مرارا ، ثم ثبتت عليه الثياب بعد ذلك صحيحة ولم يمسه سوء أكثر من أن يرشح جسمه عرقا ، فأحسن الملك ظنه بالفقراء ورجع عما كان عليه من الإيذاء لهم ( والتهديد ) « 1 » والوعيد الشديد قلت : هذا مختصر الحكاية .
وقد مات بالسماع من الفقراء خلق كثير ، من ذلك موت بعضهم بسماع هذا البيت من القوال :
تقول نساء الحي تطمع أن ترى * محاسن ليلى مت بداء المطامع « * 1 »
وموت آخر بسماع هذا البيت :
ما كنت أعرف ما مقدار وصلكم * حتى هجرت وبعض الهجر تأديب « * 2 »
وموت « 2 » آخر بهذين البيتين :
دنف يموت ( مات ) « 3 » بدائه * والموت دون بلائه
إن عاش عاش منغصا * أو مات مات بدائه « * 3 »
وحكى بالإسناد عن بعضهم قال : كنا مارين على دجلة بين البصرة والأبله ، وإذا بقصر حسن له منظر وعليه رجل وبين يديه جارية تغنى وتقول :
في سبيل الله ود * كان « 4 » منى لك يبذل
كل يوم تتلون * غير هذا بك أجمل « * 4 »
فإذا شاب تحت المنظرة بيده ركوة وعليه مرقعة يسمع فقال : يا جارية بحياة مولاك أعيدي :
كل يوم تتلون * غير هذا بك أجمل
فأعادت ، فقال الفقير : هذا والله حالي مع الله ، وشهق شهقة خرجت بها روحه ، فقال
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك ) ( ب ) ( ط ) .
( * 1 ) هذا البيت قيل في السماع وهو من البحر الكامل ولم يعرف القائل .
( * 2 ) هذا بيت قيل في السماع ولم يعرف قائله وهو من البحر البسيط .
( 2 ) في ( ك ) ( مات ) .
( 3 ) مات زيادة من ( ب ) .
( * 3 ) هذان البيتان قيلا في السماع ولم يعرف القائل وهما من مجزوء الكامل .
( 4 ) كان ساقطة من ( ب ) .
( * 4 ) هذان البيتان قيلا في السماع ، وقالتها إحدى الجواري وهي غير معروفة ، والبيتان من مجزوء الرمل .