وقال « 1 » الأستاذ الإمام « 2 » أبو القاسم القشيري [ * ] رضى الله تعالى عنه : ( وأما آداب المريد في السماع ) « 3 » فالمريد لا تسلم « 4 » له الحركة في السماع بالاختيار البتة ، فإن ورد عليه وارد حركة فلم يكن فيه قوة فبمقدار الغلبة يعذر ، فإذا زالت الغلبة يجب عليه العود والسكون ، فإن استدام الحركة مستجلبا للوجد من غير غلبة وضرورة لم يصح فإن تعود ذلك ( يبقى مختلفا ) « 5 » لا يكاشف بشئ من الحقائق ، فغاية أحواله حينئذ أن يطيب قلبه . وفي الجملة إن الحركة تأخذ من كل متحرك وتنقص من حاله مريدا كان أو شيخا إلا يكون بإشارة أو غلبة تأخذ عن التمييز : فإن كان مريدا أشار عليه الشيخ بالحركة فتحرك على إشارته ، فلا بأس إذا كان الشيخ ممن له حكم على أمثاله . وأما إذا أشار عليه بعض « 6 » الفقراء بالمساعدة في الحركة فيساعدهم في القيام ، وفي أدنى ما لا يجد منه بدا مما يراعى عن « 7 » استيحاش قلوبهم ، ثم إن صدقه في حاله بمنع قلوب الفقراء « 8 » من سؤالهم منه المساعدة معهم .
قال « 9 » ، قال : وأما طرح الخرقة فحق المريد أن لا يرجع في شئ خرج منه البتة ، اللهم إلا أن يشير على الشيخ بالرجوع فيه فيأخذه على نية العارية بقلبه ، ثم يخرج عنه بعده من غير أن يستوحش قلب ذلك الشيخ ، وإذا وقع بين قوم عادتهم طرح الخرق ، وعلم أنهم يرجعون في ذلك ، فإن لم يكن فيهم شيخ يجب « 10 » ( حشمته وحرمته ) « 11 » وكان طريق هذا المريد أن لا يعود في الخرق ، فالأحسن أن يساعدهم في الطرح ثم يؤثر به القوال إذا رجعوا هم ولو لم يطرح ، فإنه يجوز إذا علم من عادة القوم أنهم يعودون فيما طرحوا فإن القبيح إنما هو سنتهم في العود إلى الخرقة لا مخالفته لهم ، على أن الأولى الطرح على الموافقة ثم ترك الرجوع فيه .
هامش
( 1 ) وقال ( مطموسة ) في ( ك ) .
( 2 ) الإمام ساقطة من ( ط ) ( ك ) .
[ * ] انظر ص 18 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين مطموس في ( ك ) .
( 4 ) في ب ( يسلم ) .
( 5 ) في ( ب ، ك ) ( تبقى متخلفا ) .
( 6 ) ( بعض ) زيادة من ( ط ) .
( 7 ) لفظة ( عن ) زيادة من ( ط ) .
( 8 ) في ( ب ) ( الفقر ) .
( 9 ) قال ساقطة من ( ط ) ( ب ) .
( 10 ) في ( ط ) ( يجب ) .
( 11 ) ف ( ك ) حرمته وحشمته .