وقيل : إذا كان القوال أجيرا فليس له منها شئ ، وإن كان متبرعا يؤثر بذلك .
قال : وكل هذا إذا لم يكن هناك شيخ يحكم ، فأما إذا كان هناك شيخ يهاب ويمتثل أمره ، فالشيخ يحكم في ذلك بما يرى ، فقد تختلف « 1 » الأحوال في ذلك وللشيخ اجتهاد يفعل ما يرى فلا اعتراض لأحد عليه ، وإن فداها بعض المحبين أو بعض الحاضرين ، ورضى القوال والقوم بما رضوا به ، وعاد كل واحد « 2 » إلى خرقته فلا بأس بذلك ، وإذا أصر واحد على الإيثار بما خرج منه لنية له في ذلك يؤثر بخرقته الحادي .
قال : وأما تمزيق الخرقة المجروحة ) « 3 » التي مزقها واجد صادق عن غلبة سلبت اختياره ، كغلبة النفس فيمن يعتمد إمساكه ، فنيتهم في تفريقها وتمزيقها التبرك بالخرقة ، لأن الوجد أثر من آثار فضل الحق سبحانه ، وتمزيق الخرقة أثر من آثار الوجد فصارت الخرقة متأثرة بأثر رباني ، من حقها أن تفدى بالنفوس وتترك على الرؤوس إكراما وإعزازا ( لقرب العهد بالدار ) « 4 » :
تفوح أرواح نجد من ثيابهم * عند القدوم لقرب العهد بالدار « * 1 »
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقبل الغيث ( ويتبرك به ) « 5 » ويقول : " حديث عهد بربه " .
قال : فالخرقة الممزقة حديثة العهد . فحكم المجروحة أن تفرق على الحاضرين ، وحكم ما يتبعها من الخرق الصحاح أن يحكم فيها الشيخ إن خصص بشئ منها بعض الفقراء فله ذلك ، وإن فرقها خرقا فله ذلك ، ولا يقال إن هذا تفريط وسرف ، فإن الخرقة الصغيرة ينتفع بها في مواضعها عند الحاجات « 6 » كالكبيرة .
وروى عن أمير المؤمنين على رضى الله ( تعالى ) « 7 » عنه أنه قال : أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة حرير ، فأرسل بها إلى فخرجت فيها ، فقال ( صلى الله عليه
هامش
( 1 ) في ( ك ) ( يختلف ) .
( 2 ) واحد ساقطة من ( ك ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين مطموس في ( ك ) .
( 4 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ط ) .
( * 1 ) هذا بيت قيل في السماع وهو من البحر البسيط ولم يعرف القائل .
( 5 ) ساقط من ( ك ) .
( 6 ) في ( ط ) ( الحاجة ) .
( 7 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .