ولمثل هذا الراقص قيل : الرقص نقص لأنه رقص مصدره الطبع غير مقترن بنيه صالحة ، لا سيما إذا انضاف إلى ذلك شوب حركاته بصريح النفاق وبالتودد والتقرب إلى بعض الحاضرين من غير نية ، بل بدلالة نشاط النفس من المعانقة وتقبيل اليد والقدم ، وغير ذلك من الحركات التي لا يعتمدها من المتصوفة ، إلا من ليس له من التصوف إلا مجرد زي وصورة « 1 » ، أو يكون القوال أمرد ( تنجذب إليه النفوس للنظر إليه ) « 2 » ، ويستلذ ذلك وتضمر خواطر السوء ، أو يكون للنساء إشراف على الجمع ، وتتراسل البواطن المملوءة من الهوى بسفارة الحركات والرقص وإظهار التواجد ، فيكون ذلك عين الفسق المجمع على تحريمه .
قال « 3 » : وقد يرقص بعض الصادقين بإيقاع ووزن من غير إظهار وجد وحال ووجه نيته في ذلك ( إنه ) « 4 » إنما يوافق الفقراء في الحركة ، فيتحرك بحركة موزونة غير مدع بها حالا ووجدا ، ثم ذكر كلاما طويلا قال في أثنائه : ولكن لا يليق الرقص بالشيوخ ومن يقتدى به ، لما فيه من مشابهة اللهو ، واللهو لا يليق بمنصبهم . انتهى كلامه .
[ قلت « 5 » : ومن آداب السماع ] « 6 » ما روينا عن الشيخ الإمام شهاب الدين السهروردي [ * ] رضى الله تعالى « 7 » عنه في كتابه العوارف : أنه لا ينبغي للصادق أن يتعمد الحضور في مجمع يكون فيه سماع الإ بعد أن يخلص النية لله تعالى ، ويتوقع به مزيدا في إرادته وطلبه ، ويحذر من ميل النفس لشئ من هواها ، ثم يقدم الاستخارة للحضور ، ويسأل الله تعالى إذا عزم البركة فيه ، وإذا حضر يلزم الصدق والوقار بسكون الأطراف . قال « 8 » : يتقى « 9 » الصادق استدعاء الوجد ، ويجتنب الحركة فيه مهما أمكن لا سيما بحضرة الشيوخ ، ثم ذكر كلاما كثيرا « 10 » قال في أثنائه :
فليتق الله ربه ، ولا يتحرك إلا إذا صارت حركته كحركة المرتعش الذي لا يجد سبيلا إلى
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( الزي والصورة ) .
( 2 ) الجملة بتمامها ( ينحذب النفوس النظر إليه ) في ( ك ، ب ) .
( 3 ) قال بياض من ( ب ، ك ) .
( 4 ) إنه زيادة في ( ك ) .
( 5 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) .
( 6 ) ما بين المعقوفتين ساقط ف ( ك ) .
[ * ] انظر ص 27 .
( 7 ) لفظة تعال زيادة من ( ب ، ط ) .
( 8 ) قال بياض في ( ك ) .
( 9 ) في ( ب ) ( يبقى ) .
( 10 ) في ك ( طويلا ) .