الطريق [ لوحة رقم 45 ] أجروا « 1 » عليه حكم القطاع فقتلوه ؛ لأن حكم الشرع في قطاع الطريق أنهم يقتلون إذا قتلوا ، أو « 2 » لم يندفعوا في حال المحاربة إلا بالقتل ، وكلا الوصفين « 3 » موجود في النفس ، فكم قتلت « 4 » من قتيل ، وكم قطعت عن الخير من سبيل ، ولم تندفع بكثير ولا قليل ، وإلى القتل المذكور أشرت بقولي :
فرووا قنا عند اللقا من دمائه كقتل ببدر أو كقتل لجالونا
أعنى خضبوا رماحهم في دم العدو المذكور بقتله ، فاستعرت القتل لإلزام النفس الخروج عن صفاتها وإلجائها إلى ذلك حتى خرجت عنها ، واستعرت لقتلها رماحا ، وللرماح ظمأ ، وللظمأ ريا بدم العدو ، وفي استعارة الظمأ للرماح أحسن ( حسان ) « 5 » رضي الله عنه حيث قال :
عدمنا خيلنا إن لم تروها * تثير النقع موعدها كداء « 21 * »
بنار عن الأعنة مصعدات * على أكتافها الأسل « 22 * » الظماء
أشار إلى سقى الأسل وهي الرماح من دون « 6 » دماء العدو بالطعن فيهم ، ولم يزل يقول إلى أن قال :
* وكان الفتح وانكشف الغطاء *
فكان كما قال إنجاز للوعد من الله الكريم لنبيه عليه أفضل الصلاة « 7 » والتسليم بقوله عز
هامش
( 1 ) في ( ك ) ( أقروا ) .
( 2 ) في ب ( ولم ) .
( 3 ) في ب ( الموضعين ) .
( 4 ) في ب ( قتل ) .
( 5 ) في ب ( الحسان ) .
( 6 ) ( دونا ) زيادة من ( ك ) .
( 7 ) في ( ب ) ( الصلاة والسلام والتسليم ) .
( 21 * ) هذان البيتان ل حسان بن ثابت الشاعر الأنصاري . وهما من قصيدة طويلة يخاطب فيها أبا سفيان بن الحارث . وهما من البحر الوافر . انظر ديوان حسان بن ثابت الأنصاري طبعة دار صادر بيروت ( بدون ) ص 8 .
( 22 * ) الأسل في المعجم الوسيط : هو نبات ذو أغصان كثيرة شائكة الأطراف ، ينبت في الماء والأرض الرطبة وتصنع منه الرماح ( على التشبيه ) والنبل ، والأسلة ، كل عود طويل لا عوج فيه ، ومنه أسلة النصل واللسان الزراع . وهذا غير مقبول .