فجاؤوا في القيد في « 1 » معرك الوغى « 2 » ولم « 3 » في هوى الطغيان يبغوة مفلوتا
أي فرأوا أن ما ثم حيلة يأتونها مشتملة على الغرض المذكور سوى أن يأخذوه أسيرا من « 4 » معرك الوغى « 5 » ، أعنى من موضع معارك الأقران ذوى العداوة والأضغان « 6 » إذا التقت الفتيان واشتعلت الحرب بنار الضرب والطعان « 7 » ، ويقيدوه ولا يفلتوه « 8 » ولا يتركوه باقيا على ما يهوى من الطغيان ، ويهددوه بالقتل حال تقييده وإهانته وكبته ، لعله يتوب توبة صادقة ، وهي التوبة النصوح : أي الخالصة ففعلوا به ذلك فلم يتب ، وإلى ذلك أشرت بقولي :
فراموه تهديدا على صدق توبة فما تاب مكبولا مهانا ومكبوتا
والمكبول المقيد ، قال أهل اللغة : الكيل القيد الضخم ، يقال كبلت الأسير وكبلته بالتشديد إذا قيدته فهو مكبول ومكبل ، والمكبوت المذل المقهور المخزى « 9 » ، فلما تحققوا أنه لا ينفع فيه إلا القتل عزموا على ذلك وكرهوا قتله مأسورا في أيديهم ، ورأوا أن قتله في الحرب أجمل ، فتركوه ليقتلوه في حال الحرب قتلا « 10 » يجمل بهم وهو في قوله :
فخلوه كي في الحرب يجمل قتله فعاد لقطع السبل بالسوء منعونا
وأول البيت بالخاء المعجمة وفتح اللام ، أعنى فخلوه ، ويجوز بالحاء المهملة وضم اللام من حل الوثاق ، فلما أطلقوه رجع إلى عادته في قطع طرق الخير حال كونه موصوفا بالسوء وإليه الإشارة بقولي بالسوء منعوتا ، وأشرت بالوصف بالسوء « 11 » إلى ما نطق به القرآن العظيم في قوله :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
« 12 » فلما أصر العدو المذكور على قطع
هامش
( 1 ) في الأصل ، ب ( من ) .
( 2 ) في ( ب ) الوغا .
( 3 ) في ب ( وكم ) .
( 4 ) في ( ب ) ( في ) .
( 5 ) في ب ( الوغى ) .
( 6 ) في ب ( والاغضاب ) .
( 7 ) في الأصل ( الطغيان ) .
( 8 ) يفلتوه ساقطة من الأصل .
( 9 ) في ( ب ) ( المخزل ) .
( 10 ) قتلا ساقطة من ( ك ) .
( 11 ) بالسوء ساقطة من ( ك ) .
( 12 ) سورة يوسف الآية 53 .