وجل :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
« 1 » بعد قوله تبارك وتعالى :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 2 » .
وقد « 3 » روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) . وقد ذكر بعضهم أن الجهاد الأكبر المذكور جهاد النفس ، وكذلك قال بعض المفسرين :
إنه قهر الهوى ، وعلى ذلك حمل قوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
« 4 » وإنما قلت من دمائه بلفظ الجمع لإقامة الوزن ، وقد يقال أيضا في القتيل « 5 » مخضوب بدمائه ، ويحتمل فيما ظهر لي أن جمعه لكثرة خروج الدم وتعقب « 6 » بعضه بعضا ، أو لكثرة الجراح « 7 » وانفراد كل واحد منها بدم ، ويكون تعدد « 8 » دماء النفس في البيت المذكور لأجل تعدد صفاتها المذمومة المخرجة عنها قهرا ، ففي كل صفة اضطروها إلى الخروج عنها خرج فيها بالطعن والضرب برماح المخالفة وسيوفها منفرد بدم ، وفي قولي : كقتل ببدر أو كقتل لجالونا .
تشبيه للنصر بالنصر الظاهر المؤيد ( بإغاثة ) « 9 » الله تعالى ، وعودته « 10 » واستئصال شأفة « 11 » رأس الطغيان ، مع قوة العدا « 12 » وشدة شوكتهم والضعف عن مقاومتهم لولا نصر الله سبحانه ، وكذلك نصرهم على النفس الطاغية حتى قتلوها برماح المجاهدة وسيوف المخالفة لهواها ، والزموها الموافقة والطاعة لمولاها ، والتخلي عن المساوىء بإزالة الصفات المذمومات ، والتحلي بمحاسن الآداب « 13 » والصفات المحمودات ، والتشمير « 14 » عن ساق الجد في سلوك المقامات إلى
هامش
( 1 ) سورة الفتح الآية رقم 1 .
( 2 ) سورة التوبة الآية رقم 33 .
( 3 ) في ك ( فقد ) .
( 4 ) سورة الحج الآية 78 .
( 5 ) في ب ( الفتيل ) .
( 6 ) في ( ك ) ( ويعقب ) .
( 7 ) في الأصل ، ط ، الخراج والصواب ما أثبتناه من ( ك ، ب ) .
( 8 ) في ك ، ب ( بعدد ) .
( 9 ) في ط ( بإعادة ) .
( 10 ) في ط ( ودعوته ) .
( 11 ) في ب ، ط شأنه .
( 12 ) في ب ( العداوة ) .
( 13 ) في ( ط ) ( الأدب ) .
( 14 ) في ب ( والتشهير ) .