قلت « 1 » : ذكر الشيخ المذكور رضي الله عنه في الآية المذكورة فريضتين وقد يشكل ذلك ويقال ليس فيها إلا فريضة واحدة [ وهو قوله عز وجل ] « 2 » :
فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
« 3 » إذ الأمر يقتضى الوجوب عند عدم قرينة تدل على خلافه ، وقد سألني بعض الناس على « 4 » الفريضة الثانية أين هي من الآية المذكورة ؟ فأجبته بأن فيها فريضة علمية وفريضة عملية ؛ فالأولى العلم بكونه عدوا ، والثانية العمل في اتخاذ العداوة له .
وذكر الشيخ المذكور ( الكبير العارف بالله ) « 5 » أن الشيطان نعوذ بالله تعالى منه لا يزال يأخذ الحصون المذكورة حتى يرد العبد إلى الكفر فيخلد في النار ، نعوذ بالله من ذلك . وما قاله في ذكر هذه الحصون في نهاية الحسن « 6 » والتحقيق ، ولكن قد يستولى الشيطان على بعض الحصون المذكورة دون بعض ، فيرد العبد إلى الفسق دون الكفر فيستحق النار من غير تخليد ، وقد لا يرده إلى الفسق ولكن يرده إلى ضعف الإيمان فلا يستحق النار ، ولكن يستحق النزول عن مقام أهل الإيمان الكامل ، وكل هذا التفاوت بحسب « 7 » تفاوت « 8 » الحصون المذكورة ، [ فليس أخذ حصني المعرفة والإيمان كأخذ بقية الحصون المذكورة ] « 9 » ، وبقية الحصون تتفاوت أيضا ، فليس أخذ حصن الصدق والإخلاص كأخذ حصن الأمر والنهى ، وكذلك سائر الحصون والكلام فيها يطول ، ولكن مهما بقي حصن الإيمان وحصن التوكل الكاملين « 10 » للعبد لم يقدر عليه الشيطان لقوله تعالى :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
« 11 » وهؤلاء هم المتصفون بالعبودية « 12 » الكاملة لقوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 13 » وهم
هامش
( 1 ) قلت ساقطة من ( ب ) .
( 2 ) في ب ( وقوله ) .
( 3 ) سورة فاطر الآية 6 .
( 4 ) في الأصل ، ك ، ب ( عن ) والصواب ما أثبتناه من ( ط ) .
( 5 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ب ) .
( 6 ) في ب ( الحصن ) .
( 7 ) في ك ( بحيث ) .
( 8 ) في الأصل تقارب والصواب ما أثبتناه من ( ب ، ك ، ط ) .
( 9 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ك ) .
( 10 ) في ك ( كاملين ) .
( 11 ) سورة النحل الآية 99 .
( 12 ) في ك ( العبودة ) .
( 13 ) سورة الحجر الآية 42 .