و « المتقن » وغير ذلك من الأسماء التي أطلق أفعالها على نفسه . فباب الأفعال أوسع من باب الأسماء .
وقد أخطأ - أقبح خطأ - من اشتق له من كل فعل اسما . وبلغ بأسمائه زيادة على الألف .
فسماه « الماكر ، والمخادع ، والفاتن ، والكائد » ونحو ذلك . وكذلك باب الإخبار عنه بالاسم أوسع من تسميته به . فإنه يخبر عنه بأنه « شيء وموجود ، ومذكور ، ومعلوم ، ومراد » ولا يسمى بذلك .
فأما « الواجد » فلم تجىء تسميته به إلا في حديث تعداد الأسماء الحسنى . والصحيح : أنه ليس من كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم . ومعناه صحيح . فإنه ذو الوجد والغنى . فهو أولى بأن يسمى به من « الموجود » ومن « الموجد » أما « الموجود » فإنه منقسم إلى كامل وناقص ، وخير وشر . وما كان مسماه منقسما لم يدخل اسمه في الأسماء الحسنى . كالشئ والمعلوم . ولذلك لم يسم بالمريد ، ولا بالمتكلم . وإن كان له الإرادة والكلام ، لانقسام مسمى « المريد » و « المتكلم » وأما « الموجد » فقد سمى نفسه بأكمل أنواعه . وهو « الخالق ، البارىء ، المصور » فالموجد كالمحدث والفاعل والصانع .
وهذا من دقيق فقه الأسماء الحسنى . فتأمله . وباللّه التوفيق .
الظفر بحقيقة الشيء ، إن كان في باب العلم والمعرفة : فهو معرفة تجري فوق حدود العلم . وإن كان للمعاين : كان معاينة . وهي فوق المعرفة . وإن كان للطالب : فهو جمعية له بكله على مطلوبه . وإن كان لصاحب الجمع : كان جمعية وجودية ، تغنيه عما سوى اللّه تعالى .
قوله « هو اسم لثلاثة معان . أولها : وجود علم لدنّي ، يقطع علوم الشواهد » العلم اللدني « 1 » - عندهم - هو المعرفة . وسمي لدنّيّا . لأنه تعريف من تعريفات الحق ، وارد على قلب العبد .
يقطع الوساوس ، ويزيل الشكوك ، ويحل محل العيان ، فيصير لصاحبه كالوجدانيات التي لا يمكن دفعها عن النفس . ولذلك قال : « يقطع علوم الشواهد » فعلوم الشواهد - عنده - هي علوم الاستدلال . وهي تنقطع بوجدان هذا العلم . أي يرتقي صاحبه عنها إلى ما هو أكمل منها . لا أنها يبطل حكمها ، ويزول رسمها . ولكن صاحب الوجود قد ارتقى عن العلم الحاصل بالشواهد إلى العلم المدرك بالذوق والحس الباطن « 2 » .
قوله « في صحة مكاشفة الحق إياك » متعلق بقوله : « يقطع علوم الشواهد » أي يقطعها في كون الحق كشف لك كشفا صحيحا . قطع عنك الحاجة إلى الشواهد والأدلة .
قوله : « والثاني : وجود الحق وجود عين » أي وجود معاينة لا وجود خبر . ومراده : معاينة القلب له بحقيقة اليقين « 3 » .
هامش
( 1 ) الحق الذي تقتضيه لغة العرب التي نزل بها القرآن ونصوصه : أن « لدن » و « عند » معناهما واحد . وأن اصطلاح « العلم اللدني » من اختراعات الصوفية ليدجلوا به على الدهماء . واللّه يغفر للشيخ ابن القيم . فإن ما ذكره عن العلم اللدني هو لازم للعلم العندي .
( 2 ) هذا دعوى لا علم . فكل يستطيع أن يدعي بحسه وذوقه وباطنه ما يشاء ويهوى .
( 3 ) بل هو واضح صريح في الوجود العيني عندهم . وهو أن وجود الرب هو عين وجود كل شيء . فافهم .