وقوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ آل عمران : 18 ] الآية وقوله :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
[ الأنعام : 114 ] وقوله :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
[ طه : 114 ] وقوله :
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى
[ الرّعد : 19 ] وقوله :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الزّمر : 9 ] وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ
[ الرّوم : 56 ] وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
[ القصص : 80 ] وقوله :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
( 43 ) [ العنكبوت :
43 ] وقوله :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
[ النّمل : 40 ] وقوله :
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
[ الحديد : 17 ] وقوله :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
[ الحديد : 20 ] وقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
[ البقرة : 223 ] وقوله :
فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ
[ هود : 14 ] وهذا كثير .
واختار سبحانه لنفسه اسم « العلم » وما تصرف منه . فوصف نفسه بأنه عالم ، وعليم ، وعلام ، وعلم ، ويعلم ، وأخبر أن له علما ، دون لفظ « المعرفة » في القرآن ، ومعلوم أن الاسم الذي اختاره اللّه لنفسه أكمل نوعه المشارك له في معناه .
وإنما جاء لفظ « المعرفة » في القرآن في مؤمني أهل الكتاب خاصة . كقوله :
ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
- إلى قوله -
مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
[ المائدة : 82 - 83 ] وقوله :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
[ البقرة : 146 والأنعام : 20 ] .
وهذه الطائفة ترجح « المعرفة » على « العلم » جدا « 1 » . وكثير منهم لا يرفع بالعلم رأسا .
ويعده قاطعا وحجابا دون المعرفة . وأهل الاستقامة منهم : أشد الناس وصية للمريدين بالعلم « 2 » .
وعندهم : أنه لا يكون ولي للّه كامل الولاية من غير أولي العلم أبدا ، فما اتخذ اللّه ولا يتخذ وليا جاهلا ، والجهل رأس كل بدعة وضلالة « 3 » ونقص . والعلم أصل كل خير وهدى وكمال .
الفرق بين العلم والمعرفة
والفرق بين « العلم » و « المعرفة » لفظا ومعنى . أما اللفظ : ففعل المعرفة يقع على مفعول واحد . تقول : عرفت الدار ، وعرفت زيدا . قال تعالى :
فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
[ يوسف : 58 ] وقال :
يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
[ البقرة : 146 والأنعام : 20 ] .
وفعل « العلم » يقتضي مفعولين . كقوله تعالى :
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ
[ الممتحنة : 10 ] وإن وقع على مفعول واحد ، كان بمعنى المعرفة . كقوله :
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
[ الأنفال : 60 ] وأما الفرق المعنوي فمن وجوه :
أحدها : أن « المعرفة » تتعلق بذات الشيء . و « العلم » يتعلق بأحواله . فتقول : عرفت أباك ،
هامش
( 1 ) لأن أكره شيء إلى قلوبهم : هو العلم الصحيح النافع من : قال اللّه وقال الرسول . فإنما يفضحهم ويخزيهم ويكشف للناس سوآتهم هذا العلم . فهم لذلك يحتالون على إبعاده عن طريق الناس ليسهل اصطيادهم .
( 2 ) يقصدون علم كلامهم وكلام شيوخهم . لا كلام اللّه وكلام رسوله . والعمل المتلقى من مشكاة النبوة . وإلا فما الداعي أن يجعلوا أنفسهم طائفة منفصلة عن المسلمين ؟ .
( 3 ) والجهل هو رأس مال الصوفية وعمدتهم وسلاحهم ويتسترون باسم الحقيقة يعني الكذب المموه .