ولزوم أحكام الورع ، والقيام بالأوراد الشرعية . فلزوم ذلك ودوامه علامة صحة الشوق .
قوله « والغرق في بحر السرور ، والصبر هائم » أي يكون المحب غريقا في بحر السرور ، ولا يفارقه السرور ، حتى كأنه بحر قد غرق فيه ، فكما أن الغريق لا يفارقه الماء ، كذلك المحب لا يفارقه السرور ، ومن ذاق مقام المحبة عرف صحة ما يقوله الشيخ ، فإن نعيم المحبة في الدنيا رقيقة ولطيفة من نعيم الجنة في الآخرة ، بل هو جنة الدنيا ، فما طابت الدنيا إلا بمعرفة اللّه ومحبته ، ولا الجنة إلا برؤيته ومشاهدته ، فنعيم المحب دائم ، وإن مزج بالآلام أحيانا ، فلو عرف المشغولون بغير الحق سبحانه ما فيه أهل محبته ، وذكره ومعرفته من النعيم : لتقطعت قلوبهم حسرات ، ولعلموا أن الذي حصلوه لا نسبة له إلى ما ضيعوه وحرموه ، كما قيل :
ولا خير في الدنيا ، ولا في نعيمها * وأنت وحيد مفرد غير عاشق
وقال الآخر :
وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى * ولا خير فيمن لا يحبّ ويعشق
وقال الآخر :
هل العيش إلا أن تروح وتغتدي * وأنت بكأس العشق في الناس نشوان
وقال الآخر :
وما تلفت إلا من العشق مهجتي * وهل طاب عيش لامرىء غير عاشق ؟
وقال الآخر :
وما سرّني أني خليّ من الهوى * ولو أن لي ما بين شرق ومغرب
وقال الآخر :
ولا خير في الدنيا بغير صبابة * ولا في نعيم ليس فيه حبيب
وقال الآخر :
وما طابت الدنيا بغير محبة * وأي نعيم لامرىء غير عاشق ؟
وقال الآخر :
اسكن إلى سكن تلذّ بحبه * ذهب الزمان وأنت منفرد به
وقال الآخر :
إذا لم تذق في هذه الدار صبوة * فموتك فيها والحياة سواء
وقال الآخر :
وما ذاق طعم العيش من لم يكن له * حبيب إليه يطمئنّ ويسكن
وقال الآخر :
ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر * حبيبا . ولا وافى إليك حبيب
قال الآخر :
يزور فتنجلي عني هموم * لأن جلاء حزني في يديه
ويمضي بالمسرة حين يمضي * لأن حوالتي فيها عليه