تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ يونس : 107 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
[ الزّمر : 38 ]
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
[ المؤمنون : 84 - 89 ] . وإن قام بقلبه شاهد من الإلهية : رأى في ذلك الشاهد الأمر والنهي ، والنبوات ، والكتب والشرائع ، والمحبة والرضى ، والكراهة والبغض ، والثواب والعقاب . وشاهد الأمر نازلا ممن هو مستو على عرشه ، وأعمال العباد صاعدة إليه ، ومعروضة عليه . يجزي بالإحسان منها في هذه الدار وفي العقبى نضرة وسرورا ، ويقدم إلى ما لم يكن عن أمره وشرعه منها فيجعله هباء منثورا . وإن قام بقلبه شاهد من الرحمة : رأى الوجود كله قائما بهذه الصفة . قد وسع من هي صفته كلّ شيء رحمة وعلما . وانتهت رحمته إلى حيث انتهى علمه ، فاستوى على عرشه برحمته ، لتسع كل شيء ، كما وسع عرشه كل شيء . وإن قام بقلبه شاهد العزّة والكبرياء ، والعظمة والجبروت : فله شأن آخر . وهكذا جميع شواهد الصفات . فما ذكرناه إنما هو أدنى تنبيه عليها ، فالكشف والعيان والمشاهدة لا تتجاوز الشواهد البتة . فلنرجع إلى شرح كلامه . فقوله في الدرجة الثانية : « إنها معاينة عين القلب ، وهي معرفة الشيء على نعته » لا يريد به معرفته على نعته الذي هو عليه في الخارج من كل وجه . فإن هذا ممتنع على معرفة ما في الآخرة من المخلوقات ، كما قال ابن عباس : « ليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء » فكيف بمعرفة رب الأرض والسماء ؟ وإن غاية المعرفة : أن تتعلق به على نعته على وجه مجمل أو مفصل تفصيلا من بعض الوجوه . قوله : « علما يقطع الريبة ، ولا يشوبه حيرة » هذا حق . فإن المعرفة متى شابها ريبة أو حيرة : لم تكن معرفة صحيحة . كما أن رؤية العين لو شابها ذلك : لم تكن رؤية تامة . فالمعرفة : ما قطع الشك والريبة والوسواس . قوله : « والمعاينة الثالثة : عين الروح . وهي التي تعاين الحق عيانا محضا » . إن أراد بالحق : ضد الباطل - أي تعاين ما هو حق ، بحيث ينكشف لها كما ينكشف المرئي للبصر - فصحيح . وإن أراد بالحق : الرب تبارك وتعالى . فإن لم يحمل كلامه على قوة اليقين ، ومزيد الإيمان ، ونزول الروح في مقام الإحسان ، وإلا فهو باطل ، فإن الرب - تبارك وتعالى - لا يعاينه في هذه الدار بصر ولا روح . بل المثال العلمي : حظ الروح والقلب كما تقدم . قوله : « والأرواح إنما طهرت وأكرمت بالبقاء ، لتعاين سنا الحضرة ، وتشاهد بهاء العزة ، وتجذب القلوب إلى فناء الحضرة » . يعني : أن الأرواح خلقت للبقاء ، لا للفناء . هذا هو الحق . وما خالف فيه إلا شرذمة من