تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
يقتضي كذا وكذا ، وتجلي الصفات يقتضي كذا وكذا ، وتجلي الأفعال يقتضي كذا وكذا » والقوم عنايتهم بالألفاظ . فيتوهم المتوهم : أنهم يريدون تجلي حقيقة الذات والصفات والأفعال للعيان ، فيقع من يقع منهم في الشطحات والطامات . والصادقون العارفون « 1 » برآء من ذلك . وإنما يشيرون إلى كمال المعرفة ، وارتفاع حجب الغفلة والشك والإعراض ، واستيلاء سلطان المعرفة على القلب بمحو شهود السوى بالكلية . فلا يشهد القلب سوى معروفه . وينظّرون هذا بطلوع الشمس . فإنها إذا طلعت انطمس نور الكواكب . ولم تعدم الكواكب . وإنما غطّى عليها نور الشمس . فلم يظهر لها وجود . وهي في الواقع موجودة في أماكنها . وهكذا نور المعرفة إذا استولى على القلب ، قوي سلطانها ، وزالت الموانع والحجب عن القلب . ولا ينكر هذا إلا من ليس من أهله . ولا يعتقد أن الذات المقدسة والأوصاف : برزت وتجلت للعبد - كما تجلى سبحانه للطور ، وكما يتجلى يوم القيامة للناس - إلا غالط فاقد للعلم . وكثيرا ما يقع الغلط من التجاوز من نور العبادات والرياضة « 2 » والذكر إلى نور الذات والصفات . فإن العبادة الصحيحة ، والرياضة الشرعية ، والذكر المتواطىء عليه القلب واللسان : يوجب نورا على قدر قوته وضعفه . وربما قوي ذلك النور حتى يشاهد بالعيان . فيغلط فيه ضعيف العلم والتمييز بين خصائص الربوبية ومقتضيات العبودية . فيظنه نور الذات ، وهيهات ! ثم هيهات ! نور الذات لا يقوم له شيء ، ولو كشف سبحانه وتعالى الحجاب عنه لتدكدك العالم كله ، كما تدكدك الجبل وساخ لما ظهر له القدر اليسير من التجلي . وفي الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه سبحانه لا ينام . ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه . يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل . حجابه النور . لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » . فالإسلام له نور . والإيمان له نور أقوى منه . والإحسان له نور أقوى منهما . فإذا اجتمع الإسلام والإيمان والإحسان ، وزالت الحجب الشاغلة عن اللّه تعالى : امتلأ القلب والجوارح بذلك النور . لا بالنور الذي هو صفة الرب تعالى . فإن صفاته لا تحل في شيء من مخلوقاته . كما أن مخلوقاته لا تحل فيه . فالخالق سبحانه بائن عن المخلوق بذاته وصفاته . فلا اتحاد ، ولا حلول ، ولا ممازجة . تعالى اللّه عن ذلك كله علوا كبيرا . قوله « ويعصم من عوار التسلي » العوار : العيب . و « التسلي » السلوة عن المحبوب الذي لا
هامش
( 1 ) وهيهات ألف مرة هيهات أن يكون صادقا إلا من آمن أوثق الإيمان : أن خير الهدي هدي محمد صلى اللّه عليه وسلم . فاستمسك به . وعض عليه بالنواجذ وآمن أصدق الإيمان أن كل بدعة ضلالة . فمقتها - بشكلها وظاهرها ولبها وكل ما يحيط بها - أشد المقت . وهم إنما يزوقون الكلام ، ويتفلسفون ليصلوا إلى ما يقصدون من تلبيس على الدهماء . واللّه المستعان على الحق والهدى . ( 2 ) سبحان اللّه ! هل للرياضة الصوفية الهندية السحرية المجوسية نور مثل نور العبادة الإسلامية القرآنية المصطفوية ؟ غفر اللّه لنا ولك . وهل حلت بهم الطوام إلا من هذه الرياضة الهندية الصوفية . وهل نجا من نجا إلا بنور هداية السنة النبوية ؟ .