والغيرة إنما تظهر عند رؤية المنكر والفواحش ، والأغيار الثابتة ، فكثرتها إما نسب ، وأحوال مختلفة معقولة قائمة بعين واحدة ، لا وجود لها إلّا في تلك العين ، وإمّا آثار استعدادات المظاهر في الظاهر فيها ، فعلى التقديرين لا وجود في الأغيار مع ثبوت حكمها في العين الظاهرة بها .
فخذ من هذا التقريب من أين نشأت الفواحش ؟ ولم حرّمت ؟ والإنسان مأمور بأن يجعل نفسه وقاية للظاهر فيه ، والعبرة محمودة ، ومذمومة .
* فالمحمودة : هي التي اتصف بها الحق ، والرسل ، وصالحو المؤمنين على أنها مرموزة في الطبع فلا بد منها .
* « وغيرة تطلق بإزاء كتمان الأسرار » :
الأولى غيرة في الحق ، وهذه غيرة على الحق ، وهذه حالة الأولياء الأصفياء الذي يسعون في ستر أحوالهم ومقامهم على الخلق فلا يتميزون بعادتهم وعبادتهم عن العامة .
* « وغيرة الحق صفته على أوليائه وهم الضنائن » :
وهذه غيرة من الحق ، ولهم خلف حجب العوائد الوصلة الدائمة ، وعندية الحق معهم تقتضي أن يكون التمييز بين الظاهر ، والمظاهر أخفى ، فهم عنده كهو عندهم ، فأخفى العين في العين .
الحرّيّة :
« إقامة حقيقة « 1 » العبودية للّه تعالى .
حقيقة الذلة ، والافتقار الذاتي اللازم لإمكانية العبد مع سائر أحكامها ، فإذا أقيمت للّه تعالى تخلصت رقبته من ربقة عبودية السّوى ، فكان عبدا خالصا للّه تعالى ، « وهو حرّ عما سوى اللّه تعالى » .
والحرية في الحقيقة إزالة صفة العبد بصفة الحق ، وذلك إذا كان الحق سمعه وبصره ، وجميع قواه ، فهو أذهب ما للعبد مع ثبوت عينه ، إذ لا يكون الحق مملوكا قطعا .
هامش
( 1 ) وفي النسخة التي إعتمدناها [ حقوق ] بدل [ حقيقة ] .