إذ لا دهشة إذا تجلى الحق ، ولم يعرف أنه الحق ، وإذا عرف أورثت معرفته الدهش والتعظيم ، ألا ترى أن جليس الملك إذا لم يعرف أنه ملك لم يندهش منه ، وإذا عرف اندهش في الحين ، وأخذ في تعظيمه ، وإذا اندهش القلب في معرفته الحق ، في تجلّ ، يغرب عنه إلى تجلّ آخر ظانا بأنه لا يندهش فيه .
والغربة عن الحال والحق إنما تكون للمبتدئ وأما الكمّل فلا غربة لهم عن ذي وذاك أصلا .
الهمّة :
« تطلق بإزاء تجريد القلب بالمنى » .
ممكنا كان ذلك أو محالا ، وعلى صاحب هذه الهمة أن ينظر فيما يتمناه ، ويحرره ، فإن أعطاه الرجوع عن طلبه بكونه محالا رجع ، وإن أعطاه الغريمة غرم .
« وتطلق بإزاء أول صدق المريد » :
وتسمى هذه الهمة ، همة الإرادة ، وهي همة جمعيّة وتنحصر النفس عليها فلا يقاومها شيء حتى إنه لو تصوّر شيئا ، وأراد وقوعه ، لوقع في الحين ، والنفس إذا انحصرت على الجمعية ، وأحيطت فيها بالقوة والملكة انتقلت لها أجرام العالم والأرواح ولا قصاص عليها بشيء .
وليس من شروط هذه الجمعية الإيمان ، ولذلك ظهرت آثارها على بعض كفار الهنود ، ولهم في الكون الأسفل تصرفات عجيبة ، ويزعمون أنهم أهل التروحن والتقديس .
« وتطلق بإزاء جمع الهمم بصفاء الإلهام » :
وهذه الهمة إنما تسمّى بهمة الحقيقة ، وهي همة الكملّ من أهل اللّه تعالى ، حيث جمعوا الهمم المتعلقة بأنحاء الكمال على الحق ، واطلعوا بصفاء الإلهام توحيده الذاتي وتوحيده الجمعي الأسمائي من مشاهدة التفصيل في جمعه كما هو .
الغيرة :
« غيرة في الحق لتعدي الحدود » .
الغيرة تشعر بثبوت الغير ، ومشاهدته ، ومن حيثية الغيرة تظهر الفواحش ،