وإن تحققوا بحضرة : ( أو أدنى ) استوى لهم أحكام الأسماء والأعيان الجمة في اسم واحد ، وعين واحد ، في هذه الحضرة كل شيء فيه كل شيء . فافهم .
الرّغبة :
« رغبة النفس في الثواب .
وهي إنما تختص بالعوام ، فإنهم واقفون لإيفاء حق الطبيعة من نعيم الجنان حيث يوفون حق كل ذي حق .
« ورغبة القلب في الحقيقة » :
فإن القلب يتقلب إلى كل ما يرد عليه ، فإنه بين أصابع الرحمن ، يقلبه كيف يشاء ، والرحمة هي الوجود والحقيقة في الوجود ، أن يكون كل يوم هو في شأن ، فرغب القلب إليها لإمضاء تقلبه حسب تقلب الحق في شؤونها . « ورغبة السر في الحق » ، فسرّ المحقق الحق هنا بالحق المشروع له الأعمال المشروعة ، وهو ما يظهر للسر من الأسرار الإلهية ، والتجليات الأسمائية وخفيات أحوال الوجود المصونة في أكنّة النشأة الكلية بالعمل المزكى إيّاه من آثار الكون بهذا الحق المشروع له يعلم نسبة ارتباط الحق بالعالم ، وارتباط العالم بالحق .
الرّهبة :
« رهبة الظاهر لتحقيق الوعيد » .
فإن خبر المخبر الصادق ثابت لا ينفسخ ، فيفيد التحقيق من حيث صدقه .
« ورهبة الباطن لتقليب العلم » :
أي لتحقيق تقليب العلم في بعض المعلومات ، إذ لا يعلم الإنسان ما في علم اللّه تعالى ، بل هو ممن سبق عليه الكتاب ، فيكون من أهل الجنة أو من أهل النار ، وقد قال تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
[ الرعد : 39 ] .
وقد أضاف التقليب إلى العلم مع كونه لا حكم له فيه ، فإنه لكشف المعلومات على ما هي عليه ، فهو يتعلق بالانقلاب ، وإن تعلق بالتقليب تابعا له في تعلقه به أضيف إليه .