الإنسان عندما يكون عقلا وهيولانيّا وبالزجاجة عندما يصير عقلا بالملكة ، فإذا صار عقلا بالفعل [ 169 ظ ] فهو مصباح فإذا بلغ كماله الذي باعتباره يكون عقلا مستفادا فهو نور على نور ، وقد كنوا أيضا بالمشكاة عن جسمه وبالمصباح عن عقله وبالزجاجة عن خياله إلى غير ذلك مما يمكن للعقل أن يحمل عليه معاني ما جاء في هذه الآية الكريمة من الألفاظ .
المصباح :
هو المشار إليه في ذاته النور كما عرفت ، وما يستصبح به أي يستضاء به في الظلم حسية كانت أو عقلية أو كشفية .
فإن اعتبرت المشكاة بمعنى جسم الكل كان مصباحها أعظم نور يستضاء به في إدراك المحسوسات وهو نور الشمس كما جاء في تفسير معنى قوله تعالى :
وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى
( الرم : 27 ) بأنه الشمس ، وإن اعتبرت المشكاة بمعنى نفس الكل لأن مصباحها عقل الكل وهو القلم الأعلى الذي يستضاء في إدراك المعقولات .
قال تعالى :
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
( العلق : 4 ) وإن اعتبرت المشكاة بمعنى صورة الإنسان وجسمه كان مصباحها روحه الحيوانية المعبر عنها بالقلب التقى النقى المنور بنور العقل والشرع المشتمل عليهما آي القرآن المجيد المشار إلى نوريته بقوله تعالى :
وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
( التغابن : 8 ) .
المصيب في نطقه :
هو لسان اللّه كما عرفت ذلك في باب اللام وهو المتحقق بالاسم القائل كما عرفت ذلك في باب إعلام التخلق والتحقق .
المضاهاة بين الشؤون والحقائق :
معناه ترتب الأسماء الإلهية والحقائق الكونية بإزاء الشؤون الذاتية من حيث كونها ظلالا وصورا ، لها إذ كانت جميع الحقائق الإلهية والكونية شئونا ذاتية ، هي اعتبارات الواحدية المندرجة فيها في المرتبة الأولى ، على نحو ما بانت وتصورت في المرتبة الثانية ،