المشكاة « 1 » :
يعنى بها ما ذكره تعالى في آية النور بقوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
« 1 » ( النور : 35 ) فسمى نفسه تعالى نورا لأن النور لما كان هو الحقيقة الظاهرة لنفسها المظهرة لما سواها لم يصح إطلاق اسم النور حقيقة على غير الحق عز شأنه ، إذ الوجود بالذات إنما هو للّه ولمن سواه به .
ولهذا يفهم ههنا من السماوات والأرض كل ما علا وسفل على اختلاف أنحاء العلو والسفل المعنوي منها والصوري ، فهو تعالى نور السماوات المعنوية التي هي الأرواح والصورية التي هي الأفلاك ، ونور الأرض المعنوية التي هي الأجسام والجسمانيات والصورية التي هي مركزها .
ومثل نوره بالذي لا مثل له في ظهوره كمشكاة « 1 » هي جسم العالم الظاهر وصورة الإنسان الكامل فكل منهما - أعنى العالم والإنسان - مشكاة لظهور نور الرحمن ، فإن آلات الإنسان التي هي الحواس الظاهرة والباطنة والقوة المميزة العاقلة المضاهى بها لقوة العالم وأنواره الروحانية والجسمانية العلوية منها والسفلية ، إنما هي أشعة انبعثت عن النور الحق تعالى وتقدس .
وهذه المشكاة فيها مصباح ، هو الروح الروحاني المسمى بالروح الإلهى ، الذي إنما تصير المشكاة مستنيرة به ، ومظلمة بفقدانه ، وهذا المصباح طاهر [ 169 و ] بالقلب الطاهر النقى ، في زجاجة هي روحه الجسماني المسمى بالنفس الحيواني ، فهو لشفافيته في نفسه وقبوله لظهور نور المصباح منه ، صار مظهرا لأفعال الروح الحيواني ، بتوسط قبوله لآثاره ، وهذه الزجاجة كأنها كوكب درى هو نفس الكل المشبه بعقل الكل ، الذي هو الدرة البيضاء كما عرفت في باب الدال شبهت به لعدم متوسط بينهما ، وهذه
هامش
( 1 ) في الأصل : مشكات .