ولا شك أن هذا هو أغمض المسائل ، وبعده في الغموض التجدد ، بحيث يتجدد وجودنا مع الأنفاس مع أنه لا خبر عند أكثر الناس من ذلك .
المستريح من العباد :
من أطلعه اللّه على سر القدر الذي عرفته فيما تقدم ، فإن المطلع عليه قد عرفت تحققه بكون العلم تابعا للمعلوم ، وأنه واجب الوقوع فيستريح من وجهين :
أحدهما : بوقوع الملائم .
وثانيهما : استراحته من انتظار ما يعلم أنه لو قدر لكان فمثل هذا لا يحزن لفائت ولا يعترض على واقع .
قال تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ
( الحديد : 22 ) إلى قوله :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ
( الحديد : 23 ) .
قال أنس رضى اللّه عنه : « ما قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منذ زمان خدمته في شئ فعلته لم فعلته ولا لشئ لم أفعله لم لم تفعله ، وإنما كان صلى اللّه عليه وسلم يقول : لو قدر لكان » .
مشرع الأسماء والصفات :
هو التعين الأول التالي للأحدية الذاتية الجامعة للتعينات كلها ، المضافة إلى الحق باعتبار واحديته ، كما عرفت ذلك فيما مرّ .
المشاهدة :
هي رؤية الحق من غير تهمة ، وتطلق على رؤية الأشياء بدلائل التوحيد ، ويطلق بإزاء التوحيد ، ويطلق بإزاء رؤية الحق في الأشياء ، وتطلق بإزاء حقيقة التعين من غير شك ، وقد يفهم من قولهم في المشاهدة بأنها تطلق بإزاء التعين هو الذي يقال له مشاهدة ، وقد يفهم منه أن اليقين قد يقارن الشك ، وقد لا يقارنه ، [ 168 و ] فعندما يرتفع الشك منه يسمى مشاهدة ، وهذا بعيد إنما وقع اصطلاحهم عليه في معنى اليقين ، من كونه