كما قيل لعلى كرم اللّه وجهه : هل رأيت ربك ؟ فقال : « لست أعبد ربّا لم أره » .
وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم « وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 1 » وبقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الصلاة نور » « 2 » .
ولهذا كان إذا دخل فيها يرى من ورائه كما يرى من بين يديه .
مرآة الكون :
يشيرون به إلى وحدة الوجود العيني ، حيث كونه مفاضا فإنه هو المرآة لكثرة أحكام الحقائق الكونية ، ولكونها إنما يظهر به أي بشعاع الوجود الوجداني المفاض ، فكان هو المرآة لها ، فلهذا صارت تلك الكثرة المنطبعة في هذه المرآة ظاهرة ، ووجه المرآة مخفيّا ، كما يرى في الخارج أنه متى انطبع في المرآة صورة ، كان المنطبع ظاهرا ، ووجه المرآة مخفيّا .
مرآة الوجود :
يعنون به كثرة التعينات النسبية المنسوبة إلى الشؤون الباطنة التي صورها الحقائق الكونية .
فهي - أعنى تلك الشؤون - مرآة لوحدة الوجود العيني الظاهري ، لكون وحدة الوجود ، إنما يتحقق باعتبارها ، أعنى باعتبار الشؤون النسبية ، فكانت هي المرآة لوحدة الوجود العيني الظاهري ، فالوحدة فيها ظاهرة وكثرة الشؤون باطنة ، لأنها أعنى الشؤون هي وجه المرآة فكانت خافية ، والوحدة المنطبعة فيها ظاهرة ، كما عرفت من حال المرآة في الشاهد سواء .
مرآة الحضرتين :
أعنى الكون والوجوب ، وإن شئت حضرة الوجوب والإمكان والمراد بذلك الإنسان الحقيقي الكامل لأنه مع ظهوره بصفة الكثرة هو مظهر الوحدة والعدالة أيضا .
مرتبة الذات والألوهية معا :
هو الإنسان الكامل أيضا وقد عرفت ذلك عند
هامش
( 1 ) رواه النسائي عن أنس بن مالك .
( 2 ) رواه أحمد ومسلم والترمذي .