تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
كما قيل لعلى كرم اللّه وجهه : هل رأيت ربك ؟ فقال : « لست أعبد ربّا لم أره » . وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم « وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 1 » وبقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الصلاة نور » « 2 » . ولهذا كان إذا دخل فيها يرى من ورائه كما يرى من بين يديه .

مرآة الكون :

يشيرون به إلى وحدة الوجود العيني ، حيث كونه مفاضا فإنه هو المرآة لكثرة أحكام الحقائق الكونية ، ولكونها إنما يظهر به أي بشعاع الوجود الوجداني المفاض ، فكان هو المرآة لها ، فلهذا صارت تلك الكثرة المنطبعة في هذه المرآة ظاهرة ، ووجه المرآة مخفيّا ، كما يرى في الخارج أنه متى انطبع في المرآة صورة ، كان المنطبع ظاهرا ، ووجه المرآة مخفيّا .

مرآة الوجود :

يعنون به كثرة التعينات النسبية المنسوبة إلى الشؤون الباطنة التي صورها الحقائق الكونية . فهي - أعنى تلك الشؤون - مرآة لوحدة الوجود العيني الظاهري ، لكون وحدة الوجود ، إنما يتحقق باعتبارها ، أعنى باعتبار الشؤون النسبية ، فكانت هي المرآة لوحدة الوجود العيني الظاهري ، فالوحدة فيها ظاهرة وكثرة الشؤون باطنة ، لأنها أعنى الشؤون هي وجه المرآة فكانت خافية ، والوحدة المنطبعة فيها ظاهرة ، كما عرفت من حال المرآة في الشاهد سواء .

مرآة الحضرتين :

أعنى الكون والوجوب ، وإن شئت حضرة الوجوب والإمكان والمراد بذلك الإنسان الحقيقي الكامل لأنه مع ظهوره بصفة الكثرة هو مظهر الوحدة والعدالة أيضا .

مرتبة الذات والألوهية معا :

هو الإنسان الكامل أيضا وقد عرفت ذلك عند
هامش
( 1 ) رواه النسائي عن أنس بن مالك . ( 2 ) رواه أحمد ومسلم والترمذي .