مرتبة رؤية المحجوبين :
وهم الذين يرون الحق من وراء حجابية حقائق العالم التي هي مظاهره تعالى ، لكن بحسبها لا بحسب الحق ، فيظنون أن متعلق علمهم ورؤيتهم إنما هو هذه الحقائق وصورها ، وأن الحق غير مرئى لهم ولا معلوم ، إلّا علما حجابيّا ، من كونه مستندهم في وجودهم ، وأنه واحد لما يلزم من المفاسد إن لو لم يكن كذلك ، ونحو هذا من أحكام التنزيه اللازمة لهذه المعرفة . [ 166 و ] .
مرتبة رؤية أهل الشهود الحالي المستهلكين :
المراد بهؤلاء طائفة أوقفوا في مقابلة المحجوبين ، فغلب عليهم إدراك الحق في كل حقيقة ، لكن على وجه غلب عليهم فيه الحق سبحانه على أمره ، فذهلوا عن كون الأشياء مجاليه تعالى ، وأنه الظاهر فيها ، فنفوا الغير ولم يقروا بسوى الحق تعالى الظاهر .
وإذا سئلوا عن التعددات المدركة وسببها لم يعرفوا ما هو ولا كيف هو ولم يستطيعوا جوابا ، فكما أن المحجوبين برؤية الحق من وراء حجابية الكون لا يشهدون إلّا الخلق ، ويقرون بوجود الحق إيمانا وغيبا ، فكذا هؤلاء لا يشهدون إلا الحق ويقرون بوجود العالم إيمانا وغيبا لكون اللّه أخبرهم بذلك .
مرتبة شهود الكمل المتمكنين :
هم الذين يشهدون الحق ظاهرا من حيث الوجود ، ويرون الحقائق كلها مجالي ومظاهر له يستجلى سبحانه من ورائها إذ الكل ليس إلّا شؤون ذاته ، وإن كان بينهما كثير تفاوت في الحيطة والحكم والنقص المتوهم والكمال المستوعب ، فهؤلاء هم الذين شهدوا الحق حق الشهود ، وعرفوه حق المعرفة ، فهم يشهدون الحق على اختلاف تجليه ، ولا يحجبهم كثرة الصور ، عن وحدة المتجلى فيها .
فأهل الكمال لا ينفون العالم على نحو ما ينفيه أهل الشهود الحالي