مرتبة ما ينضاف من الصفات إلى المظهر فقط :
يشيرون بذلك إلى الصفات التي تنضاف إلى الموصوف بها ويطلق عليه باعتبار مظهره فقط ، فهي في الحقيقة وإن أطلقت على الظاهر فإنما هي صفة المظهر فحسب لا الظاهر فيه ، وتقرير ذلك هو أن تعلم أن الأوصاف الذاتية للشئ لا يصح توقفها على وجود مظهره ، ولا على الارتباط به لازما يتوقف على المظهر وعلى الارتباط به لا يكون للذات لذاتها بل بحسب مظهرها ، ولأن تلك الصفات يمكن الخلو عنها عند عدم الارتباط ، فيصير الذاتي غير ذاتي ، وذلك محال ، فصارت مثل هذه الصفات أعنى التي يتوقف وجودها على المظهر إنما هي صفة له ، وإن أطلقت على الظاهرية .
ومثال ذلك ما يطلقه الإنسان على إنسانيته فيقول : أنا هنا وهناك وفي البيت والسوق وغير ذلك ، فإن مثل هذه الأوصاف وإن أضافها إلى نفسه ، فإنما ذلك لها باعتبار مظهرها الذي هو هيكلها وارتباطها به لاستحالة لحوق ذلك لحقيقته المجردة باعتبار ذاتها ، فهكذا فافهم [ 165 و ] ما وقعت الإشارة إليه في الصحيح من قوله صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن ربه :
« مرضت فلم تعدنى » « 1 » إذ كان المرض لا يصح عليه تعالى ولا يليق بجلال قدسه ، وهكذا ما ورد من تجند الأرواح الملكية مثل كون جبريل وميكائيل عليهما السلام يبكيان ويحملان السلاح ، وكذا الملائكة الذين أمد اللّه بهم رسوله كما أخبر تعالى في كتابه العزيز بقوله تعالى أن يقول للمؤمنين :
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ
( آل عمران : 124 ) فإن البكاء والتحيز على جبريل عليه السلام في جزء يسير من الأرض كحجرة
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه في باب فضل عيادة المريض .