وأزليتها ، مع أنه لا مغايرة ولا غيرية بين هذين الاعتبارين في هذا التعين الأول الذي هو أول رتب الذات إذ المغايرة والغيرية من أحكام الكثرة ، ولا كثرة في هذه الرتبة التي هي حقيقة الوحدة الحقيقية ، لاستحالة اجتماع الوحدة مع الكثرة لتنافيهما .
بل هي - أعنى الوحدة - منشأ كل وحدة وكثرة مفهومه ههنا متغايرة عندنا من غير مغايرة ولا امتياز في أول رتب الذات ، فإذا عرفت هذا عرفت أن الوحدة التي هي أول النسب والتعينات هي عين قابلية الذات لبطونها ولعينها ولانتفاء جميع الاعتبارات عنها ولحكم أزليتها . وهي أيضا - أعنى الوحدة - عين قابلية الذات لظهورها وظهور ما تضمنته من الاعتبارات المثبتة لعدم تناهيها حكم أبديتها لنفسها إجمالا ثم تفصيلا فكانت هذه القابلية هي المسماة بمرتبة الجمع بين ثبوت الاعتبارات وسقوطها لأجل ذلك ، وهي أيضا - أعنى هذه القابلية - هي الأول والأصل لكل قابلية وفاعلية أيضا ولهذا سميت هذه المرتبة بأصل الأصول كما مرّ ، ثم إن الوحدة لما كانت منشأ الأحدية سميت البرزخ الجامع ، ولما كانت هي نفس القابلية الأولى التي نسبة البطون والظهور إليها على السواء كانت هي أول تعين واعتبار من اعتبار الذات الأقدس تعالى وتقدس تعينا لا بشرط شئ . وكانت الأحدية الناشئة عنها هي اعتبار الذات بشرط شئ « 1 » بل أشياء لا نهاية لها ، وقد تكرر أمثال هذا بعبارات مختلفة في المواضع التي تدعو الأسماء المعبرة « 2 » عليه إلى إثباته فيها من أبواب هذا الكتاب .
مرتبة الخلافة الكبرى :
يعنى بها مرتبة الإنسان المستوعب في كل عصر وزمان لجميع الحقائق والصفات الإلهية المنسوبة إلى الحق ، والكونية
هامش
( 1 ) في الأصل : شئ .
( 2 ) في الأصل : المعتورة .