تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
مجلى ومظهرا يظهر فيه ما يظهر للحق وحده من غير أن يظهر شئ من ذلك الشئ سواه من الكائنات ، أو تكون تلك المجالى مظهرا يظهر فيه ما يظهر للحق تعالى وللأشياء . فالأول يسمى مرتبة الغيب لغيبية كل شيد كونى فيها عن نفسه وعن مثله ، إذ لا ظهور فيها لشئ إلّا للحق ، إلّا أن الغيبة وانتفاء الظهور للأشياء لانتفاء أعيانها بالكلية ، حيث كان اللّه ولا شئ معه كما عرفت أن ذلك هو حال التعين الأول ، [ 162 ظ ] الذي هو عين الوحدة الحقيقية الماحية للكثرة ، وفي هذه المرتبة ينتفى ظهوره تعالى للأشياء بالكلية علما ووجدانا ، لانتفاء أعيانها بالكلية ، وهذا المجلى هو التعين الأول والمرتبة الأولى من الغيب هو المسمى بالغيب المغيب وبالغيب المنيع وأمثال ذلك . وأما الوجه الثاني من الغيب فهو انتفاء الظهور للأشياء عن أعيان الأشياء مع تحققها وتميزها وثبوتها في العلم الأزلي ، وظهورها للعالم بها لا لأنفسها ، ولأمثالها كما هو الحال عليه في الصورة الثابتة في أذهاننا سواء . وهذا المجلى والمظهر هو التعين الثاني ، وعلم المعاني ، والمرتبة الثانية ، ثم إنه لما اشتركت هذه المرتبة والتي قبلها في انتفاء ظهور ما فيها لما سوى الحق عز وعلا ، عمها اسم الغيب كما عرفت ، فهذا ما يقوله في قسمي مرتبة الغيب التي يكون ما يظهر فيها إنما يظهر للحق وحده . وأما ما يكون مجلى ومظهرا يظهر فيه ما يظهر للحق وللأشياء الكونية أيضا فذلك على ثلاثة أقسام لأن ذلك المظهر والمجلى إما أن يكون مظهرا أو مجلى يظهر فيه ما يظهر للأشياء الكونية الموجودة البسيطة في ذاتها ، فذلك يسمى مرتبة الأرواح أو يكون مظهرا ومجلى يظهر فيه ما يظهر للأشياء الموجودة المركبة ، فإن كانت لطيفة بحيث لا تقبل التجزئة والتبعيض