يحمل المسافر فكذلك اليقين هو الذي يحمل الطالب للّه على السير في منازل السلوك إليه تعالى ، ويهون عليه ارتكاب الأهوال والمشاق والتكاليف إذ لولا اليقين ما ثبت قدم أحد في السلوك إلى اللّه تعالى .
المريد :
من عرفت نفسه عن طيبات الدنيا ، وأعرض عن لذاتها لتلذذه بوظائف العبادات .
وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري رحمة اللّه عليه [ 161 ظ ] المريد رجل يعمل بين الخوف والرجاء ، شاخصا إلى الحب وضمها مع صحبة الحياء .
وقال أبو عثمان المكي : المريد من مات قلبه عن كل شئ دون اللّه ، فيريد اللّه وحده ، ويريد قربه ويشتاق إلى لقائه ، حتى تذهب شهوات الدنيا عن قلبه بشدة شوقه إلى ربه » .
وقال الإمام أبو حامد « إن المريد هو الذي صح له التحقق بالأسماء » كما عرفت ذلك في باب التحقق بها وصح له أن يكون من جملة المنقطعين إلى اللّه .
وعند شيخنا « 1 » أن المريد هو المتجرد عن إرادته . وهذا الذي ذكره الشيخ هو أعلى مقامات الإرادة ، بل المريد للّه تعالى حقيقة إنما هو من كان كذلك فإن لم يتجرد عن إرادته لا يعد مريدا للّه تعالى بل مريدا لذلك المراد الذي لم يتجرد عنه .
المراد :
عبارة عن المجذوب عن إرادته مع تهيئ الأمور له فجاوز الرسوم كلها والمقامات من غير مكابدة .
وهذا هو مراد الشيخ أبى إسماعيل الأنصاري بقوله : « إن المراد هو المختطف من وادى التفرق إلى ربوة الجمع . وهذا هو الإنسان الذي اجتنباه
هامش
( 1 ) يقصد ابن عربى .