تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
بقاء ذلك الشخص على فنائه ، الذي هو من مقتضى عدم ماهيته ، فوصول هذه المدد دائما مع الآنات هو الخلق الجديد الذي فهمه علماء الحقيقة ، مما ورد بلسان الشريعة في قوله تعالى :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
( ق : 15 ) ومثال ذلك في الشاهد ما يشاهد من ظهور الترجيح المذكور والاقتضاء العدمي كصورة تحلل الغذاء مع الآنات ، وقيام البدل عما يتحلل مقامه ، وكذا في صورة النفس عند استنشاق النسيم البارد ، عوضا عما يدفع القلب بالنفس مع دخانية ، هكذا مع الأنفاس ، وكذا في سريان دهن السراج في الفتيلة عوضا ، عما يتحلل منها ، وغير ذلك من صور الكائنات ، التي لا تردد عند العقل في دوام تجدد إمدادها . فكما أن الحس يعجز عن هذا الإدراك الذي لا يشك فيه العقل فهكذا فإن العقل يعجز عن إدراك تجدد وجود كل ما سوى الحق ، ما دام متحجبا بظلمة الأكوان عن رؤية نور مكونها .

المراقبة :

هي المحافظة ، قال تعالى :
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
( المائدة : 117 ) أي الحفيظ . والمراقبة في هذا الطريق هي دوام الملاحظة لما هو المقصود بالتوجه إلى الحق ظاهرا وباطنا ويندرج فيها الرعاية والحرمة .

مراقبة العامة :

هي محافظتهم على القيام بما فرض اللّه عليهم والوقوف عند مأخذه لهم .

مراقبة المريدين :

دوام ملاحظة القلب بالحضور مع الرب .

مراقبة الواصلين :

حفظ الحق لهم عما يفرق جمعيتهم عليه فهم يراقبونه به لا بهم .

مركب الطريق :

يعنون به اليقين ، وذلك لأن المركب لما كان هو الذي