بقاء ذلك الشخص على فنائه ، الذي هو من مقتضى عدم ماهيته ، فوصول هذه المدد دائما مع الآنات هو الخلق الجديد الذي فهمه علماء الحقيقة ، مما ورد بلسان الشريعة في قوله تعالى :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
( ق : 15 ) ومثال ذلك في الشاهد ما يشاهد من ظهور الترجيح المذكور والاقتضاء العدمي كصورة تحلل الغذاء مع الآنات ، وقيام البدل عما يتحلل مقامه ، وكذا في صورة النفس عند استنشاق النسيم البارد ، عوضا عما يدفع القلب بالنفس مع دخانية ، هكذا مع الأنفاس ، وكذا في سريان دهن السراج في الفتيلة عوضا ، عما يتحلل منها ، وغير ذلك من صور الكائنات ، التي لا تردد عند العقل في دوام تجدد إمدادها .
فكما أن الحس يعجز عن هذا الإدراك الذي لا يشك فيه العقل فهكذا فإن العقل يعجز عن إدراك تجدد وجود كل ما سوى الحق ، ما دام متحجبا بظلمة الأكوان عن رؤية نور مكونها .
المراقبة :
هي المحافظة ، قال تعالى :
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
( المائدة :
117 ) أي الحفيظ .
والمراقبة في هذا الطريق هي دوام الملاحظة لما هو المقصود بالتوجه إلى الحق ظاهرا وباطنا ويندرج فيها الرعاية والحرمة .
مراقبة العامة :
هي محافظتهم على القيام بما فرض اللّه عليهم والوقوف عند مأخذه لهم .
مراقبة المريدين :
دوام ملاحظة القلب بالحضور مع الرب .
مراقبة الواصلين :
حفظ الحق لهم عما يفرق جمعيتهم عليه فهم يراقبونه به لا بهم .
مركب الطريق :
يعنون به اليقين ، وذلك لأن المركب لما كان هو الذي