تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
ما بلغت ، فذلك هو المسمى اللّه فهو وإن كان هو الوجود الظاهر بصور ما هي عليه المظاهر فما هو من جنسها ، فإنه واجب الوجود لذاته ، وهي واجبة العدم لذاتها أزلا فلها الحكم فيمن تلبس بها كمال مرتبة الحكم في من تزين بها فنسبة الممكنات للظاهر كنسبة العلم والقدرة للعالم والقادر ، وما ثم عين موجودة يحكم على هذا الموصوف بأنه عالم قادر ، فلهذا يقول إنه عالم لذاته ، وقادر لذاته ، وهكذا هي الحقائق والعدد حاكم لذاته في المعدودات ولا وجود له . والمظاهر حاكمة في صور الظاهر وكثرتها في عين الواحد ، ولا وجود لها ، فليس عندنا في العلم الإلهى مسألة أغمض من هذه المسألة ، وقد مرّ ذكرها في باب الألف ، فإن الممكنات على مذهب الجماعة ، ما استفادت من الحق إلّا الوجود وما يدرى أحد ما معنى قولهم ما استفادت إلّا الوجود ، إلّا من كشف اللّه عن بصيرته . وأصحاب هذا الإطلاق لا يعرفون معناه على ما هو الأمر عليه في نفسه فإنه ما ثمّ موجودا إلّا اللّه تعالى ، والممكنات في حال العدم ، فهذا الوجود المستفاد ، إما أن يكون موجودا ، وما هو اللّه ولا أعيان الممكنات ، وإما أن يكون عبارة عن وجود الحق ، فإن كان أمرا زائدا ما هو الحق ولا عين الممكنات ، فلا يخلو إما أن يكون هذا الوجود موجودا فيكون موصوفا بنفسه وذلك هو الحق لأنه قد قام الدليل على أنه ما تم وجود إلّا وجود الحق ، فهو واجب الوجود لنفسه ، فثبت أنه ما ثم وجود إلا هو وهو قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
( الحجر : 85 ) وهو الوجود الصرف فانطلق عليه ما يعطيه حقائق [ 160 و ] الأعيان فحدث الحدود وظهرت المقادير ونفد القضاء والقدر وظهر العلو والسفل والوسط ،