محو العبودية :
هو المحو بشرط العبودية وقد عرفته ، وقد يعنى بمحو العبودية محو عين العبد من الوجود على الوجه الذي فهمه أهل الخصوص من العلماء باللّه كما سنذكره .
محو وجود عين العبد :
ويسمى محو أهل الخصوص ، وتقريره أنه لما كان من مقتضى ذوق أهل الكمال أن الأعيان الثابتة ما ظهرت في الوجود ولا تظهر أبدا لأنها لذاتها لا يقتضى الظهور ، وإنما الظهور للوجود ، لكن بشرط التعدد مع آثار الأعيان فيه ، وأن الممكنات باقية على أصولها من العدم ، وأنه مظاهر الحق الظاهر فيها ، فلا وجود إلّا للّه ، ولا أثر لهما فإنها بذاتها تكتسب وجود الظاهر ما وقعت به الحدود في عين كل ظاهر ، فهي أشبه شئ بالعدد ، فإنه معقول لا وجود له ، وحكمه ثابت في المعدودات ، والمعدودات ليست سوى صور الموجودات كانت ما كانت ، والموجودات سبب كثرتها أعيان الممكنات ، وأيضا سبب اختلاف صور الموجودات ، والعدد حكمه مقدم على كل حاكم يحكم على الممكنات بالكثرة ، وكثرة الممكنات حكمت باختلاف استعداداتها على الظاهر فيها مع أحديته ، فكثرته كثرة الممكنات .
ولما كان الأمر هكذا لم يمكن أن يكون للعبودية عين ، فمن حكم العدد وقوة سريانه وإن لم يكن له وجود قول [ 159 ظ ] اللّه تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
( المجادلة : 7 ) وقال :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
( المائدة : 73 ) ولم يكفر من قال رابع ثلاثة وذلك أنه لو كان ثالث ثلاثة أو رابع أربعة على ما تواطأ به أهل اللسان لكان من جنس الممكنات ، وهو سبحانه ليس من جنسها ، فلا يقال فيه إنه واحد منها ، وهو واحد أبدا لكل كثرة وجماعة لا يدخل معها في الجنس ، فهو رابع ثلاثة خامس أربعة بالغا