إليه والإعراض عما عداه ، وذلك عندما ينسى أوصاف نفسه ، في ذكر محاسن حبه ، فتذهب ملاحظة الثنوية ، وإلى هذا المعنى أشار القائل :
شاهدته وذهلت عنى غيرة * منى عليه فذا المثنى مفرد
وإنما كانت المحبة حالة بين الهمة والأنس ، كما أشار إليه الشيخ ، لكون المحب لما كان أشد الراغبين طلبا ، صارت الهمة من جملة أوصافه .
أن المراد بالهمة شدة طلب القلب للحق طلبا صرفا أي خالصا عن رغبة في ثواب أو رهبة عن عقاب ، ولما كان الطلب بالهمة قد يكون عاريا عن الأنس ، وكان من شرط المحب أن يكون مستأنسا باستحضار محاسن محبوبه مستغرقا ، وجب أن يكون المحب موصوفا بالأنس ، لهذا صارت المحبة مكتنفة بالهمة والأنس .
[ 158 و ] المحبة الذاتية :
يعنون بها التعين الأول ، سميت بذلك باعتبار قابليتها لظهور الذات ، وظهور اعتبار واحديتها المعبر عن تلك القابلية ، « بأحببت أن أعرف » ، فكانت تلك القابلية هي المحبة الذاتية لذلك ويسمى أيضا بالمحبة الأصلية ويطلقون المحبة الأصلية على معنى آخر سنذكره .
المحبة الأصلية :
يشيرون بها إلى حكم المناسبة الجامعة بين شيئين هما المحب والمحبوب وإلى ما يقع به الاتحاد بينهما ، وهي منحصرة في خمسة أقسام .
ودليل الحصر هو أن النسبة والرابطة المسماة بالمحبة إما أن تكون منتقشة في عين الذات التي أضيفت المحبة والمحبوبية إليها بلا اعتبار معنى زائد ، فتلك هي المحبة الذاتية أو باعتبار زيادة معنى فإن تعدى منه أثر فتلك المحبة الفعلية وإن لم يتعد فتلك المحبة الحالية ، إن لم يكن لذلك المعنى ثبات ولا