تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤

كليات مقامات السير المحقق إلى الحق عز وجل :

يعنى بها ثلاث « 1 » مقامات هي : مقام الإسلام ، ومقام الإيمان ، ومقام الإحسان . وإنما انحصرت مقامات السائرين إلى اللّه سبحانه في هذه الثلاثة ، لأن الإنسان لما كان من مبدأ ظهوره في النشأة الدنيوية الحسية وأوان طفوليته إلى أن يبلغ مبلغ التميز والعقل ، إنما كان الغالب عليه أحكام [ 152 و ] الطبع والجهل بمبدئه ومعاده عاملا بحكم طبعه وهواه ومراده ، فعندما عقل وأحس بالمبدأ والمعاد ، وأخذ في السير من طبعه إلى ربه بحكم شرعه . إما أن يكون في مبدأ هذا السير مع غلبة حكم الطبع وغلبة اقتضاء النفس الملهمة فجورها فهو في مقام الإسلام . وإما أن يكون في واسطته وذلك بظهور أحكام الروح الروحانية على أحكام الطبع والنفس حتى تصير مقتضيات الأمور الحسية والإرادات الطبيعية والجهالات النفسية مقهورة تحت روحانيته ومقتضاها من الإرادات العقلية والإدراكات العلمية فهو في مقام الإيمان الذي هو مقام قبول الروح لما غاب عن الحس وهو مقام غربة النفس . وإما أن يكون في آخر سيره من نفسه إلى ربه فهو في مقام الإحسان ، وذلك بأن يخلص من الاعتدال لاستغنائه بالشهود عن الاستدلال ، ولخلاصه من شتات الأسرار ، بالحصول في محل القرار .

الكلمة :

يعنى بها الحقيقة وإن شئت فقل الماهية أو العين الثابتة أو مهما شئت من تعينات الحق فإنه متى اعتبرت تلك الحقيقة مقترنة بالوجود بحكم ما يقتضيه من اللوازم والتوابع حتى أفادت معنى الخلقية والموجودية سميت كلمة .
هامش
( 1 ) في الأصل : ثلاثة .