تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
أو أن المعنى بذلك الامتياز النسبي الحاصل للماهيات كما هو مشهود لأهل اللّه على قاعدة الكشف الصريح ، والنظر الصحيح ، لاستحالة الكثرة في ذات الحق ، لترتسم فيه ، واستحالة استفادته من غيره ، ليكون علمه بها لأجل ارتسامها في غيره ، فاختلفت الآراء في هذه المسألة بحسب تفاوت الفهوم في الخصوص والعموم . وكان الفرق بين ذوق المكاشف وغيره هو أن المكاشف يشاهد تلك التميزات والتعددات إنما هي وصف العلم من حيث امتيازه النسبي عن الذات ، لا أنها وصف الذات من حيث هي [ 151 و ] أو من حيث أن علمها عنها كما رآه الفيلسوف فأثبت كون الحق محل صور الكليات ونفى علمه بالجزئيات ، ولا أن العلم غيرها كما يراه المتكلم الذي جعل التعلق للعلم لا للذات . فلكون صاحب الكشف عن حضرة الارتسام يشاهد ما عليه الأمر في نفسه في تلك التميزات والتعددات من كونها ليست بشئ زائد على الذات إلّا بنسب لا هي عين الحق ولا غيرها ، لم يتحير في فهمه لكونه تعالى محيطا بكل شئ علما ، كما أنه لم يثبت في ذاته كثرة صور الكليات ولا نفى عنه العلم بالجزئيات الذي انكشف تفهم ما تضمنته هذه الفائدة من العلم اللدني لأهل المعرفة عند حقيقة ظفرهم به أنه تعالى عالم بالكليات والجزئيات بلا تكثر في ذاته ، ولا عزوب شئ عن علمه الأقدس تعالى وتقدس . وتارة يعنون بالكتاب المبين الكتاب الفعلي وهو النازل من الغيب إلى الشهادة نزولا فصليّا ونزولا قوليّا ، فأما الكتاب الفعلي فهو الكتاب المبين الظاهر بالقوة وبالفعل وهو العالم وكل حقيقة مفردة كلية منه إذا اعتبرت من حيث انفرادها عن لوازمها وتوابعها كانت بمنزلة حرف .