فهو قشر له ، كعلم الشريعة هو قشر علم الطريقة ، لأن علم الشريعة هو الذي يصون علم الطريقة ، ثم علم الطريقة قشر لعلم الحقيقة ، لأنه هو الذي يصونها ، فإن من رام الوصول إلى علم الحقيقة ولم يترق إليه من علم الطريقة فسد حاله فصارت حقيقته زندقة ، وكذا صاحب الطريق إذا لم يوف الشريعة حقها فسدت حاله وصارت طريقته هوسا ووسوسة .
القصد :
هو الإزماع على الطاعة أي ثبوت العزم وجمع الهمة على الحركة والشروع في الطاعات وهو الركن الأول من أركان أصول المقامات كما عرفت ، ويطلق القصد بإزاء تفريغ القلب عما يشغل عن التوجه إلى الرب ، واعلم أن القصد هو الذي [ 149 و ] يبعث صاحبه على الارتياض ويخلصه من التردد ويدعوه إلى مجانبة الأعراض وترك الأعواض بحيث لا يطلب العبد بعبادته شيئا من الأعراض الدنيوية الفانية كجاه أو سمعة ، ولا من الأعواض الأخروية لتحقق القصد إلى الحق الذي لا يتسع القاصد إليه لغيره ، وقد يطلق ويراد به تخلية القلب عما سوى الحق بدوام المراقبة له سبحانه واستصحاب الحضور معه بالغيبة عما سواه من صور الأكوان والكائنات كما عرفت ذلك في باب ثمرة حضور القلب مع الرب .
القضاء :
قد عرفته في باب سر القدر والقضاء عند هذه الطائفة عبارة عن حكم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات مما هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد .
وفسرت الفلاسفة القضاء بأنه عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع .
قالوا : والقدر عبارة عن وجود الموجودات التي في المواد الخارجية من حيث وجودها فيها مفصلة واحدا بعد واحد .