حقائق الذوات أو الصفات أو الأفعال ، لا يصح عند أهل الحق أن يكون إطلاقها على مسمياتها إطلاقا مجازيّا أو شبهيّا ، فضلا أن يتوهم فيها أن يكون إطلاقها كاذبا ، نعوذ باللّه من اعتقاد ذلك ، كما يسمى الإنسان ولده الفاجر عفيفا ، والجاهل عالما ، وصاحب الشّين زينا ، والوضيع عليّا ، وأمثال ذلك ، وهذا الفرق عند أهل الحق بين الأسماء التي يهيئها الحق لمسمياتها التي سماها بها ، وكل ما جاء من الأسماء التوفيقية قرابية أو بنوية أو ذوقية تكلم بها أهل اللّه من الأكابر المحققين بالحق ، فإنها اسم على مسميات هي لها بالحقيقة ، مثل قوله تعالى في حق يحيى عليه السلام :
وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
( آل عمران : 39 ) وفي حق عيسى عليه السلام :
وَرُوحٌ مِنْهُ
( النساء :
171 ) وفي حق إبراهيم عليه السلام :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
( النساء : 125 ) وأمثال ذلك ، فلهذا فهم أهل الحق من تسميته تعالى لنبيه وحبيبه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فلهذا الاسم أعنى بهذا الذي هو مبالغة في الحمد لكونه صلى اللّه عليه وسلم كذلك ، أي محمودا عند الحق بالمبالغة .
ومعلوم بأنه لا أبلغ في الحمد ممن وصفه الحق بالمبالغة في حمده ، ولهذا كان أحمد الناس وأكملهم ، كما سماه اللّه محمدا لأجل ذلك ، وإليه الإشارة في قوله صلى اللّه عليه وسلم لما قيل له : « إن قريشا يسبونك فادع عليهم ، فقال :
إنما يسبون مذمما وأنا محمد » وكما فهموا أيضا من كونه تعالى سمى كتابه المنزل على هذا الرسول المكرم صلى اللّه عليه وسلم قرآنا ، أن هذا الاسم إنما سماه به تنبيها على أن هذا الكتاب أشرف الكتب التي أنزلها ، كما أن الرسول الذي أنزل عليه أشرف الرسل التي أرسلها ، والإشارة إليه ما ذكرناه في هذا الكتاب من كونهم يكنون بالقرآن عن رؤية التفرقة بعين الجمع ، إذا كانت هذه الرؤية أكمل مقامات المعرفة والعارفين ، كما عرفت ذلك في غير موضع من هذا